المفسدة الخامسة : ومن حجج المستنكرين لهذه العمليات قالوا بأن الغرب سيصور المسلم بصورة السفاح الذي لو تمكن لأثخن في الناس وصادر حقوقهم ، وهذا التصور يحول دون تقبل الغرب للإسلام أو التفكير فيه ويعقّد مهمة المؤسسات الدعوية في الغرب ويبني جداراً عازلاً يصعب هدمه أو تجاوزه ..الخ .
وأسفاً على منطق فقهائنا ، إننا لنأسف أن تكون هذه مفسدة تعارض بها النصوص الشرعية الآمرة بالإثخان في العدو والتربص به في كل مكان ، ونحن نقول لهم لو أن الغرب بسبب تطبيق الحدود لدى المسلمين تصوروا أن ديننا دين دماء وقتل وتشويه ، فهل يعقل أن يقول أحد لا تطبقوا الحدود حتى لا يتصور الغرب عنا صورة السفاحين ؟ إن النظر إلى الأحكام الشرعية من منظور غربي والعمل بها من منطلق ما يقبله رعاع الصليب وما لا يقبله ، لا يصدر إلا عن شخصيات انهزامية ترى في الإسلام الدونية وأنه دين ينبغي أن يحور ليعجب الغرب ليدخلوا فيه ، وهذه النظر من أبطل الباطل ، فالإسلام نصوص شرعية وسنة محمدية فما جاء في النصوص وفعله الرسول r لا يكون إلا خيراً ، ومن الذي قال للغرب إن الإسلام ليس فيه سفك دماء ؟ إن النبي r قال لقريش وهو يطوف بالبيت كما عند أحمد ( تسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ) ومن أسمائه r ( الضحوك القتّال ) وهو نبي الرحمة ونبي الملحمة ، فلم يأت r إلا بالذبح للكفار المعاندين ، فقال كما عند أحمد عن ابن عمر t ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ) فللكفار أن يأخذوا هذه النصوص ويقولوا عن نبينا r إنه سفاح وإنه بعث ليقتل الناس وإن دينه دين مرتزقة لا يكسبون المال إلا بالقتال والنهب ، وإنهم يسبون النساء ويسترقّون الأطفال ، نعم وبكل فخر هذا هو ديننا مهما أطلق الغرب علينا من نعوت نحن نذبح كل معاند للشريعة ، نأخذ ماله ونسبي نساءه ونسترق أبناءه ، هذا ما فعله رسولنا r وأصحابه من بعده رضي الله عنهم أجمعين ، ويوم أن حرصنا على أن يأخذ الغرب عنا صورة المسلم المعتدل الذي يتبرأ من فعل نبيه r وأصحابه من بعده ، أذلنا الله وجعلنا عبيداً لهم وأصبحوا هم الذين يقتلوننا ويسبون نساءنا ويستعبدون أبناءنا ودفعنا لهم الجزية عن يد ونحن صاغرون ، ولماذا يحرص أولئك المنتسبون للعلم على ألا يأخذ الغرب عنهم صورة السفاح ؟، ولا يحرص الغرب واليهود على ألا يأخذ عنهم الشرق صورة السفاح ؟ إنهم يعملون بمعتقدهم الخرافي ولا يبالون بأحد ، ونحن لا نعمل بمعتقدنا الحق خوفاً من تغير صورتنا عندهم ! .
نحن نعلنها وبكل وضوح إننا لا نريد من الغرب إلا إحدى ثلاث إما أن يسلموا ولهم ما لنا وعليهم ما علينا ، أو يدفعوا لنا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن أبوا هذه وتلك فليس لهم عندنا إلا السيف ، ولو تمكنا منهم جميعاً بعد رفضهم الإسلام والجزية ، لأبدنا خضراءهم ولقتلناهم عن بكرة أبيهم ، هذا ديننا ولنا العزة ولا عز لهم ، وأيضاً يوم ينزل المسيح u فإن الجزية سترفع ولا يبقى إلا الإسلام أو السيف ، فرفقاً بديننا رفقاً بديننا يا دعاة تحسين الصورة ، ولا تحسنوا صورتكم عند الغرب إلا بما فعله الرسول r!!
ثم إننا لو جاريناكم على مرادكم الباطل الذي تريدون من وراءه تعطيل الشرائع حتى لا يقول الغرب إننا أشرار ، هل صورة المسلمين عند الغرب صورة حسنة ؟ هل عند الغرب صورة للمسلم غير صورة السفاح الشرير القذر ؟ أبداً لا يتصورون عن المسلم إلا ذلك ودعاياتهم وأفلام هوليود شاهدة على ذلك ، فمن عاشر المستحيلات أن تجد في أفلامهم صورة للمسلم أنه نبيل وصادق ومحبوب أبداً ، إنما المسلم في إعلامهم وفي عقول الناس جميعاً أنه شر من وطيء الحصى ، حتى المسلم الذي يُقتل ويُشرد في فلسطين يصفونه بالإرهاب رغم أنهم يهضمون حقوقه كلها ويضطهدونه ، ولا يمكن أن تتحسن صورة المسلم عند الغرب إلا بشيء واحد فقط بينه الله تعالى بقوله } ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم { وسيستمرون بالكيد والقتال لنا مهما حسنا الصورة وطأطأنا الرؤوس لقول الله تعالى } ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون { فإن اتبعنا ملتهم رضوا عنا وسالمونا وأحبونا ، وهذا ما يسعى له الكثير وذلك بالتبرؤ من بعض الشرائع الإسلامية التي لا يرتضيها الغرب وهذا غير كافٍ لإرضائهم حتى نتبرأ من الدين كله .
فالامتناع عن فعل المأمور به شرعاً معهم من أجل ألا نشوه صورتنا عندهم بزعم الدعوة لهم ، هذا أمر لا يقره الشرع أبداً ، ثم لماذا ينظر إلى مصلحة دعوة الغرب ودخولهم في دين الله ، ولا ينظر في مصلحة حفظ دين وأنفس ملايين من المسلمين بسبب العدوان الأمريكي عليهم ، ولماذا يغلب الأول على الثاني ؟ .
و نقول إن لمستنكري العمليات خيالاً واسعاً يستوردون منه المفاسد الوهمية المزعومة التي يطول المقام بتتبعها والرد عليها ، إلا أننا قد قدمنا ضوابط العمل بالمصالح المرسلة فكلما ظفرت منهم بما يسمونه مفسدة أو مصلحة فاعرضه على تلك الضوابط فإن استقام وإلا فإنها تعد من المصالح الملغاة .
والمهم الذي نريد أن نوصله إلى المسلمين هو أن الأمة الإسلامية تعيش في زمانها هذا أسوأ فترات تاريخها ذلاً وتشرذماً وقهراً ، لا من ناحية الحكومات ولا الحكام ولا الأفراد بل من كل الواحي وفي كل المجالات ، فالكفر والفسق والفجور والظلم في ازدياد عظيم ، ولا نظن أن هناك مصالح حقيقية ملحة يمكن أن نعطل العمل ببعض النصوص من أجلها ، فأعظم مصلحة وهي الدين رغم ذلك لا نجده يحكم في شؤون حياة أي شعب من الشعوب الإسلامية بالكامل.
ولقد عشنا حتى رأينا من لا يحفظ أدلة الأحكام ولا يحسن الفقه ينبري للقول بأن هذه مصلحة وهذه مفسدة ويبني على ذلك تعطيل ما أمر الله به من الجهاد أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الصدع بالحق ، أو تحكيم الشرع ، كل ذلك من أجل مصالح مظنونة .
روى ابن ماجة عن خباب في قوله تعالى } ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي { إلى قوله } فتكون من الظالمين { قال جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا رسول الله r مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي r حقروهم فأتوه فخلوا به وقالوا إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلساً تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تأتيك فنستحيي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنك فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت قال ( نعم ) قالوا فاكتب لنا عليك كتابا قال ( فدعا بصحيفة ودعا علياً ليكتب ) ونحن قعود في ناحية فنزل جبرائيل u فقال } ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين { ، فانظر رحمك الله إذا كان النبي r هم أن يطرد من عنده من الأعبد لمصلحة الدعوة عاتبه الله تعالى وفند تلك المصلحة ، فالرسول r رأى أن مصلحة جلوس الشرفاء معه وإسلام غيرهم من الكفار في مجلسه أعظم من مصلحة جلوس الأعبد عنده إذ لو آمن الشرفاء لآمن أهل مكة ، فكان حفظ دين الأعبد الأربعة أعظم عند الله من إسلام سادة الكفار فعاتب الرسول r على ذلك وبين له ما هي المصالح الحقيقية التي ينبغي المسير إليها والعمل بها .
وكذلك عاتب الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم r في سورة عبس بقوله } عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى .. { فعاتب الله رسوله r لأنه انصرف عن ذلك الأعمى ابن أم مكتوم وتوجه إلى دعوة من حضره من كفار قريش ، فالحفاظ على إسلام وإيمان ذلك الأعمى أعظم عند الله من إسلام أشراف قريش .
فلينظر أولئك الذين لا هم لهم إلا حفظ دنياهم وحفظ الأمن الذي يعيشونه كيف أن إيمان رجل أعمى أولى عند الله من إسلام شرفاء الكفار ، وهم الذين قالوا بمصلحة عدم إثارة الكفار على المسلمين حتى لا يتضرر بضع عشرات من المسلمين وربما يفقدون وظائفهم ، وحتى لا تتشوه صورة المسلمين عند الكفار ، فنقول من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فموعدهم النار إن ماتوا على الكفر ، والمصلحة العظمى ألا يفتن المسلمون عن دينهم وذلك بتحكيم القوانين الوضعية عليهم ، وبإدخال الكفار في أراضيهم وموالاتهم ، وبحصارهم حتى يرضخوا لحكم الطاغوت ، فالمصلحة التي ينبغي أن ينظر إليها هي مصلحة حفظ دين المسلمين الذي جُعل وللأسف آخر ما ينظر إليه أصحاب القول بالمفسدة والمصلحة نسأل الله الهداية .
وتقديم مصلحة العمل بالنص على المصلحة الظاهرة للعقل هو فهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كما روى الإمام مسلم عن رافع بن خديج t قوله :كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله r فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال نهانا رسول الله r عن أمر كان لنا نافعا وطواعية الله ورسوله أنفع ، فترك الصحابة لما يرونه نفعاً أكيداً لهم والذهاب إلى اتباع النص الذي عطل وألغى تلك المنافع الظاهرة ، يوضح بجلاء أن اتباع النص وطواعية الله وسوله r أنفع حتى لو جر ضرراً في الظاهر أو ألغى منافع مؤقتة .
واعلم أنه حيثما وجد النص وجدت المصلحة فإن المصلحة ملازمة للنص قطعاً ، فإذا نظرت إلى نص ولم تجد مصلحة ملازمة معه ظاهرة لك فاتهم عقلك ، فربما تكون المصلحة غير ظاهرة ولكن يعلمها الله ، ولكن من المؤكد لدينا أن العمل بالنص هو المصلحة العظمى ، ولذلك لما كان داعي عدم فهم مصلحة القتال متوافراً لأفهام المكلفين أكد الله عليه وجلاه في آيه الأمر بالقتال فقال سبحانه وتعالى } كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون { ، فلا يتبادر إلى ذهن المكلف من القتال إلا أنه فناء للأنفس والأموال ، ولكن الحكمة يعلمها الله وأهمها أن الأبدان تفنى ويبقى الدين ، تفنى بعض الأبدان وتبقى أكثرها التي ستعيش في ظل الإسلام العزيز الممتنع .
وفي نهاية هذا الفصل أحاول أن ألخص بعض المصالح المادية التي حصلت من هذه الضربات ، علماً أن المصلحة العظمى التي لو انفردت لكفت هي تنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى بأن نقاتلهم ونقعد لهم كل مرصد فهذه أعظم مصلحة تحققت إن كان المنفذ مسلماً .
لقد أسعدت عمليات الثلاثاء المبارك كل من في قلبه إيمان لأن السعادة بما يصيب الكفار مشروعة في ديننا كما وصف الله حال المؤمنين إذا هُزم الفرس أهل الشرك من الروم أهل الكتاب } الم ، غلبت الروم ، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ، في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون ، بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم { فالفرحة مشروعة لكل مصيبة تحل بالكفار حتى لو كانت على أيدي كفار آخرين ، والحزن لما يصيبهم والأسف على ذلك ممنوع وغير مشروع لقول الله تعالى } فلا تأس على القوم الكافرين { وقوله لموسى } قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين { إلى غير ذلك من الأدلة ، وقد فصل الشيخ علي بن خضير الخضير هذا الحكم في فتواه التي صدرت بعد العمليات بأسبوع فليرجع إليها .
ومالنا ألا نفرح يوم أن نرى أشد دولة على الإسلام والمسلمين تتشحط في دمها وتتخبط وتصاب بذعر عارم يجتاحها يجعل رئيسها يلوذ فراراً في ملجأ محصن ، والمباني تتهدم وسط ركام عظيم نتخيل معه أن أمريكا بعد اليوم ستنظر بتعقل إلى قضايا العالم الإسلامي وسترفع عدوانها عنهم حتى لو انتقمت برد مؤقت إلا أنها سترجع ولا بد إلى التعقل واحترام الإنسانية ، لأنه لا يمكن أن يفعل الناس بأنفسهم مثل هذا من مجرد دوافع بسيطة ، بل هو من دوافع ملكت القلوب وملأتها حقداً على أمريكا ، وإلا فكيف برجل يفعل هذا بنفسه ويموت من أجل موت أمريكا ، لا بد لأمريكا أن تراجع نفسها ، لتجيب عن هذا التساؤل .
إن سقوط 6333 قتيل وضعفهم من الجرحى والمتضررين لا يشفي ما في قلوب المسلمين على أمريكا فنحتاج إلى ألف عملية كهذه لتطيب نفوس المسلمين ويأخذوا بثأرهم .
كما أن الأضرار المادية فاقت التصورات إلا أن أمريكا تحتاج أضعاف هذا بكثير لتفيق من سكرتها وكبريائها ، فهذه الضربات كانت لها أبعاد اقتصادية فهي أدت مباشرة إلى خسائر بعشرات المليارات من الدولارات ، سرعان ما ارتفعت إلى مئات المليارات وهى تتجه لتصبح تريليون دولار أي ألف مليار وأكثر ، خلال فترة و جيزة ، فمبنى التجارة العالمي (التوأم) كان يضم عقولا و مفاصل اقتصادية عديدة ، منهم ألفان على الأقل من العاملين في شركات السمسرة في البورصة قضوا نحبهم ، و هكذا فإن مئات الشركات الكبرى فقدت عقولها و ملفات المعلومات ، و هذان المبنيان يساويان الآن أكثر من 23 مليار دولار، و لكن الأنباء لا تركز حول المباني العديدة المحيطة بهما و التي سقط بعضها و البعض في طريقه للسقوط في مزيد من الخسائر المادية وكأننا أمام ضربة نووية تكتيكية ، وأعلن راديو صوت أمريكا أن قيمة المباني المدمرة مع البرجين حتى الآن قدرة بـ 45 مليار دولار ، علما بأن أنقاض هذه المنطقة تتجاوز نصف مليون طن ، لم يتم إزالة إلا جزء يسير لا يتعدى 20 ألف طن وصرح عمدة نيويورك أنهم يحتاجون إلى ستة أشهر لإزالة الأنقاض والتنظيف ، وستبلغ تكلفة ذلك 20 مليار دولار كما خصصها الكونجرس ، و الحرائق ما تزال مشتعلة رغم مرور أسبوع على الضربة ، ولا يعرف أحد إلى أي مدى ستظل منطقة منهاتن ملوثة بهواء خانق .
ثم بدأت توابع الضربات في التوسع فبدأت شركات التأمين تتحدث عن كارثة أي عن عدم قدرتها على الوفاء بالحقوق و بدأ الحديث عن التعويضات ، التي ذكرت صحيفة نيويورك ديلي أنها تقدر حتى الآن بـ 25مليار دولار ، وقد خلف الحادث 108آلاف شخص بلا عمل من غير موظفي شركات الطيران الذين سيأتي ذكرهم ، وقد خسر قطاع الضرائب 3 مليار دولار ، وتقدر خسائر قطاع الفندقة حتى اليوم بـ7 ملايين دولار يومياً ، و بدأت العملية الأمنية الهستيرية المكلفة في شتى أرجاء الولايات المتحدة برفع درجة الاستعداد إلى الدرجة القصوى ، و بدأت شركات الطيران الأمريكية تصرخ من الخسائر الحالية و المتوقعة ، و انتقل أثر الضربات عبر الأطلنطي للشركات الجوية الأوروبية و بعد مرور أسبوعين تم الاستغناء عن أكثر من 68 ألف موظف في صناعة الطيران في الولايات المتحدة وحدها , من المتوقع أن يصل العدد قريبا إلى أكثر من 100 ألف شخص ، و طلبت الشركات الأمريكية مساعدات حكومية أولية قيمتها 24 مليار دولار خصصت لها الحكومة منها حتى الآن 15 مليار دولار لدعمها كدفعة أولى و أعلنت معظم الشركات الجوية الأوروبية أنها ستحقق خسائر هذا العام بسبب تداعيات التفجير ، وأعلنت الخطوط السويسرية عن انهيارها بسبب العمليات .
كما أعلن رؤساء شركات الطيران في اجتماع لهم في بروكسل عن انخفاض مبيعات الطيران إلى 2 مليار دولار ، وانخفاض مبيعات معدات الطيران إلى 6.5 مليار دولار عام 2002م و 6.7 مليار دولار عام 2003م .
ومن الموتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج العالمي 747مليار دولار أي بنسبة 2.2% من إجمالي الدخل العالمي لعام 2002م ،كما جاء في نشرة اقتصادية صادرة عن مركز الأبحاث الاقتصادية بلندن ، وقالت النشرة إن خسائر بريطانيا وحدها تقدر بـ 20.16 مليار يورو في العام القادم ، وقال معد النشرة دوجلاس ماكوليامز " كل هذه الخسائر المرصودة في حال إذا لم يكن هناك عمليات أخرى أو ردة فعل حربية وإلا فإنها ستتضاعف " .
وانتقلت آثار الضربات للشرق الأوسط وأعلنت دول الشرق الأوسط أن سوق السياحة سيعاني من ركود وربما انهيار في بعض الدول ، كما نصحت أمريكا والدول الغربية رعاياها بمغادرة بعض الدول الإسلامية عاكسة بذلك تدهوراً في مجال الصناعة والتكنلوجيا اللذان يداران بعقول غربية .
و لكن كانت ذروة التدمير الاقتصادي لهذه الموجة التفجيرية لدى افتتاح بورصة نيويورك حيث كانت خسائر أسواق المال الأمريكية نحو 500 مليار دولار في يوم واحد أي نصف تريليون ، متوقع أن ترتفع في الأسبوع القادم .
و من المؤكد أن قطاع السياحة الأمريكي سيتأثر خلال العام القادم ، وستدخل الخزانة الأمريكية في موجة من الاستنزاف المالي بسبب التعويضات و الاستعدادات العسكرية و كان الرقم الأولي 40 مليار دولار مخصص لتلك الاستعدادات ، وكان الاقتصاد الأمريكي قبل هذه الهجمات بدأ يعانى بصورة جدية من الركود, وكل الدلائل تشير إلى استمراره و تعمقه ، و هناك من المحللين الاقتصاديين من بدأ يقارن هذه الخسائر و خسائر الأزمة الاقتصادية العظمى في الثلاثينات من القرن العشرين ، و بدأت قطاعات الاستيراد و التصدير تعانى من متاعب بسبب تقلص رحلات الطيران من و إلى الولايات المتحدة .
وكان الاقتصاد الأمريكي يعتمد في أحد أركانه على فكرة الآمان و أن الولايات المتحدة متحصنة بالمحيطات و أنها بعيدة عن الاضطرابات العالمية ، وها هي قد أصبحت كجزيرة كبرى في قلب هذه الاضطرابات ، و افتقاد عنصر الآمان بالإضافة لتحطم هيبة الدولة العظمى سيظل يحدث تأثيراته الاقتصادية على موجات متلاحقة ، وكان الاقتصاد الأمريكي تعرض لتقلصات مستمرة على مدار نصف القرن الماضي بحيث ا نخفض من أكثر من 50% من الناتج العالمي إلى حوالي 25% و من المؤكد أن هذا التقلص سيتواصل في العقود القادمة ، وسيؤثر على سعر الدولار بشكل دائم .
وفى ارتباط مع الاقتصاد و في تفاعل معه ، فإن نمط الحياة الأمريكي قد تم ضربه في الصميم ، فأمريكا تشهد الآن حالة من الاستنفار الأمني ستحول الحياة الأمريكية المترفة إلى جحيم لا يطاق ، إجراءات أمنية مشددة في المطارات و الموانئ و في المدن الكبرى ، لم يعد الأمريكي يشعر بالآمن و هو في عقر داره ، فليذوقوا ما ذاقه المسلمون عقوداً .
والأهم من ذلك كله ويعد هو أكبر المكاسب من هذه الضربة هو أن نظام العولمة الأمريكية الذي كان أكبر مشروع لنشر الكفر والإباحية في العالم الإسلامي قد ولى بلا رجعة أو على أقل التقديرات فإنه قد تراجع إلى عقدين ماضيين ، ويعلم الجميع أن نظام العولمة الاقتصادية الأمريكي هو الذراع الطولى التي تضرب به الولايات المتحدة كل من يحلق خارج السرب ، وهو الحبل الذي تخنق فيه من يفكر أن يسبح خارج فلكها ، فيوم أن كانت أمريكا تصدر قرارات بحصار هذه الدولة أو تلك اقتصادياً نرى اليوم الولايات المتحدة تحتاج إلى الدول التي حاصرتها اقتصاديا لتساعدها على الخروج من هذه الأزمة ، وبدأت تمد يدها إلى الدول وإلى شعبها لمساعدتها كما صرح كبيرهم الذي علمهم السحر .
لقد مرغ كبرياء أمريكا في الوحل وعرفت أمريكا قدر نفسها ، فقبل العمليات بيوم تطالعنا الصحف بأن ( السي آي إيه ) لديها مشروع تجنيد القطط كجواسيس لها ، وأن لديها طائرات تجسس بحجم النحلة ، فإذا بكل هذا الهراء ينكشف ويتضح زيفه ، ولا تستطيع أمريكا بكل قواتها وأساطيلها وهذيانها أن تدافع عن وزارة دفاعها وعن بيتها الأبيض ، لقد أظهرت هذه العمليات حقيقة المزاعم الأمريكية وحقيقة الأمن الأمريكي .
ولقد سرنا دمار ذلك المبنى الأثيم الذي نصب الشيطان فيه عرشه وأرسل منه جنوده ليفسدوا في الأرض ، أعني مبنى وزارة الدفاع الأمريكي ( البنتاغون ) هذا المبنى الذي انطلقت منه أبشع أنواع الجرائم الإنسانية وأعظمها، من هذا المبني صدرت التعليمات وأعدت الخرائط الطبوغرافية لمدينتي هيروشيما ونكازاكي اليابانيتين اللتين دمرتا تدميرا شاملا بواسطة أول تجارب للقنابل النووية ألقت بها القوات الأمريكية علي اليابان وراح ضحيتها ما يزيد على مائتين وعشرين ألف إنسان دون ذنب اقترفوه ، ومن هذا المبني أيضا كانت تدار منه الحرب الفيتنامية من عام 1954 ـ 1975 م راح ضحيتها ما يقرب من 4ملايين نسمة ، وفي كمبوديا ولاوس قتل أكثر من مليوني إنسان وفي العراق قتل أكثر من مليون وسبعمائة ألف مسلم من عام 1991م حتى عام 2001م .
وفي فلسطين المحتلة راح ضحية الإرهاب الصهيوني أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم منذ عام 1948م بلا ذنب اقترفوه وشرد أكثــــر من خمسة ملايين مسلم من السكان أصحاب الحق إلى خارج ممتلكاتهم ليحل محلهم مهاجرون يهود جاءوا من كل أركان العالم ، وفي لبنان الذي تعرض لهجمات انطلقت من ذلك المبنى الشيطاني ، فقتل عشرات الآلاف من الأبرياء المدنيــــين بواسطة الجندي الأمريكي والجندي الإسرائيلي المدجج بالسلاح الأمريكي الذي تديـــره وتساهم في بيعه مؤسسات أمريكية ذات صلة بوزارة الحرب ـ البنتاغون ـ لمن شاء وتحظره عمن تشاء ، وكان القسم الذي ضرب في هذا المبنى الأثيم هو المكتب السري لوزير الدفاع والأهم منه إدارة الأساطيل البحرية الأمريكية التي استطاعت أمريكا من خلاله غزو العالم .
كل هذه الأحداث كانت تدار ويخطط لعملياتها من مبني إدارة الحرب الذي تم تفجير جزء منه في يوم الثلاثاء المبارك ، ولا نريد أن نتحدث عن ما جري في نيكاراغوا وبنما والسلفادور وغيرها من جمهوريات أمريكا اللاتينية أو بعض دول أوروبا الشرقية وذلك شأن يعرفه العالم كله .
وما زاد في سعادتنا أن هذه هي المرة الأولى منذ الحرب الأهلية الأمريكية الذي يشاهد فيها المواطن الأمريكي الدمار في الممتلكات ويري الدماء تسال ويعلم بأن تحت أنقاض الدمار بعضاً من الأهل والأصدقاء والأقارب ولا يستطيع الوصول إليهم ، كان الدمار والخوف يقع بعيدا عن البر والجو الأمريكي، أما اليوم فقد مسهم بالصوت والصورة .
وليتهم يستدعون من الذاكرة أفلام مراسلي التلفزة عما حل ببغداد مدينة السلام عام 91 م من دمار على أيدي القوات الأمريكية وحلفائها الأوروبيين ، ليتهم يشاهدون مـــا تفعلــــــه القوات الإسرائيلية بالفلسطينيين بشكل يومي وبفعل السلاح والحماية الأمريكية ، ليتهم يشاهدون الطائرات والدبابات والصواريخ الأمريكية وهي تدمر البنية التحتية للشعب الفلسطيني .
ومن الآثار الأخرى أيضاً ، تمايز الصفوف واتضاح الحقائق لدى المسلمين ، و ظهور الولاء والبراء وتحقيق مسائلة عملياً ، ورجوع نداء الجهاد وإحيائه في نفوس المسلمين وارتفاع رايته ، و ظهور الحقد الصليبي الحقيقي والتكشير عن أنيابه ، وانهزام المبادئ الكفرية كوحدة الأديان والحوار مع الغرب والديمقراطية والحرية الأمريكية ، وانكشاف خزعبلات أمريكا الأمنية وأن زعمها بمعرفة دبيب النملة في كل العالم أنه زعم كاذب ، وانكسار حاجز الخوف لدى العالم أجمع أن كل دولة مهما بلغت قوتها فهي ضعيفة ، و معرفة سنن الله في الكون وتحققها في الواقع ، و تصريح دول الكفر وأذنابهم بخططهم ضد الإسلام بعدما كانت سرية واتضاح الرايات ، و ظهور المنافقين من المسلمين وانكشاف عوراتهم ، و ظهور العلماء العاملين واتضاح من أراد الدنيا منهم ممن أراد الآخرة ، وظهور وحدة المسلمين وتكاتفهم واستعدادهم لترك الدنيا من أجل عزة الإسلام ، والمصالح التي ظهرت كثيرة جداً لا يسع المقام لحصرها وفي كل يوم ولله الحمد تظهر مصلحة تسر كل مؤمن إما ازدياد الخسائر المادية للغرب أو تمايز الصفوف للمسلمين .
وكلنا أمل بالله أن تكون هذه الضربات هي بداية النهاية لأمريكا ونسأل الله أن يرينا عاجلاً سقوط أمريكا ودمارها ، ونسأله أن يمزق ملكهم وأن يفرق جمعهم ويزلزل أقدامهم ويهزمهم ويجعلهم غنيمة باردة للمسلمين .
إحذروا الردة عن الإسلام أيها الفقهاء
لقد سمعنا وقرأنا الفتاوى السياسية التي أُلبست لبوساً شرعياً وقرأنا فيها التباكي على الصليبيين والتعزية لهم والعياذ بالله ، وعجباً لهم بما أنهم يعرفون المصالح والمفاسد ويعملون بها ، لماذا لم يرجحوا مفسدة استفادة الصليبيين من هذه الفتاوى ضد إخواننا على مصلحة تحسين صورة المسلمين عند الغرب فيمتنعوا عن تلك الفتاوى ؟ التي لا يقرأ فيها المطلع عليها إلا الإرضاء للسلطات أو للأمريكيين أو للرأي العام الغربي الكافر .
ولو أن المفسدة وقفت عند الإضرار بعدد من المسلمين لكان الأمر هيناً بل إن الأمر تعدى حتى أصبحت الفتوى باباً من أبواب الردة المعلوم من الدين بالضرورة .
وبياناً لذلك الأمر العظيم الذي تناساه المنسوبون للعلم وهم الذين كانوا يدرّسونه لطلابهم منذ سنوات مضت فلما وضع هذا الباب على المحك وتصادم مع دنياهم الزائلة ، داسوه تحت أقدامهم فمرغوا معاني الولاء والبراء في الأرض تحت أقدام أمريكا وأذنابها ، كل ذلك لتبقى الدنيا لهم زاهية بعدما ظنوا أنهم قادرون عليها .
وأنقل أولاً فتوى الشيخ أحمد شاكر قبل أن أدخل في تفصيل هذا الباب .
فتوى الشيخ أحمد شاكر في حكم من أعان الإنجليز
قال الشيخ أحمد شارك في كتابه كلمة الحق صـ126- 137ـ تحت عنوان ( بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة ) " أما التعاون مع الإنجليز, بأي نوع من أنواع التعاون, قلّ أو كثر, فهو الردّة الجامحة, والكفر الصّراح, لا يقبل فيه اعتذار, ولا ينفع معه تأول, ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء, ولا سياسة خرقاء, ولا مجاملة هي النفاق, سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء. كلهم في الكفر والردة سواء, إلا من جهل وأخطأ, ثم استدرك أمره فتاب واخذ سبيل المؤمنين, فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم, إن أخلصوا لله ، لا للسياسة ولا للناس.
وأظنني قد استطعت الإبانة عن حكم قتال الإنجليز وعن حكم التعاون معهم بأي لون من ألوان التعاون أو المعاملة, حتى يستطيع أن يفقهه كل مسلم يقرأ العربية, من أي طبقات الناس كان, وفي أي بقعة من الأرض يكون .
وأظن أن كل قارئ لا يشك الآن, في أنه من البديهي الذي لا يحتاج إلى بيان أو دليل: أن شأن الفرنسيين في هذا المعنى شأن الإنجليز, بالنسبة لكل مسلم على وجه الأرض, فإن عداء الفرنسيين للمسلمين, وعصبيتهم الجامحة في العمل على محو الإسلام, وعلى حرب الإسلام, أضعاف عصبية الإنجليز وعدائهم, بل هم حمقى في العصبية والعداء, وهم يقتلون إخواننا المسلمين في كل بلد إسلامي لهم فيه حكم أو نفوذ, ويرتكبون من الجرائم والفظائع ما تصغر معه جرائم الإنجليز ووحشيتهم وتتضاءل, فهم والإنجليز في الحكم سواء, دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان, ولا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون, وإن التعاون معهم حكمه حكم التعاون مع الإنجليز: الردة والخروج من الإسلام جملة, أيا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه .
وما كنت يوما بالأحمق ولا بالغر, فأظن أن الحكومات في البلاد الإسلامية ستستجيب لحكم الإسلام, فتقطع العلاقات السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية مع الإنجليز أو مع الفرنسيين .
ولكني أراني أبصر المسلمين بمواقع أقدامهم, وبما أمرهم الله به, وبما أعدّ لهم من ذل في الدنيا وعذاب في الآخرة إذا أعطوا مقاد أنفسهم وعقولهم لأعداء الله .
وأريد أن أعرفهم حكم الله في هذا التعاون مع أعدائهم, الذين استذلوا
وحاربوهم
في
دينهم وفي بلادهم, وأريد أن أعرفهم عواقب هذه الردة التي يتمرغ في حمأتها كل من أصر
على التعاون مع الأعداء.
ألا
فليعلم
كل مسلم في أي بقعة من
بقاع
الأرض
أنه إذ تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين, من
الإنجيليز
والفرنسيين
وأحلافهم
وأشباههم, بأي نوع من أنواع التعاون, أو سالمهم فلم
يحاربهم
بما
استطاع,
فضلا عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين, إنه إن
فعل
شيئا
من
ذلك ثم صلى فصلاته باطلة, أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل,
أو
صام
فرضا
أو نفلا فصومه باطل, أو حج فحجه باطل, أو أدى زكاة مفروضة, أو أخرج
صدقة
تطوعا,
فزكاته
باطلة مردودة عليه, أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة
مردودة
عليه,
ليس
له في شيء من ذلك أجر بل عليه فيه الإثم والوزر .
ألا فليعلم كل مسلم: أنه إذا ركب هذا المركب الدنيء حبط عمله, من كل عبادة تعبد بها لربه قبل أن يرتكس في حمأة هذه الردة التي رضي لنفسه, ومعاذ الله أن يرضى بها مسلم حقيق بهذا الوصف العظيم يؤمن بالله وبرسوله .
ذلك بأن الإيمان شرط في صحة كل عبادة, وفي قبولها, كما هو بديهي معلوم من الدين بالضرورة ، لا يخالف فيه أحد من المسلمين .
وذلك بأن الله سبحانه يقول: } ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين { .
وذلك بأن الله سبحانه يقول: } ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون { .
وذلك بأن الله تعالى يقول: } يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء, بعضهم أولياء بعض, ومن يتولهم منكم فإنه منهم, إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين { .
وذلك بأن الله سبحانه يقول } إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله سيئا وسيحبط أعمالهم يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم { .
إلا فليعلم كل مسلم وكل مسلمة أن هؤلاء الذين يخرجون على دينهم ويناصرون أعداءهم ، من تزوج منهم فزواجه باطل بطلاناً أصلياً ، لا يلحقه تصحيح ، ولا يترتب عليه أي أثر من آثار النكاح ، من ثبوت نسب وميراث وغير ذلك ، وأن من كان منهم متزوجاً بطل زواجه كذلك وأن من تاب منهم ورجع إلى ربه وإلى دينه ، وحارب عدوه ونصر أمته ، لم تكن المرأة التي تزوجها حال الردة ولم تكن المرأة التي ارتدت وهي في عقد نكاحه زوجاً له ، ولا هي في عصمته ، وأنه يجب عليه بعد التوبة أن يستأنف زواجه بها فيعقد عليها عقداً صحيحاً شرعياً ، كما هو بديهي واضح .
ألا فليحتط النساء المسلمات ، في أي بقعة من بقاع الأرض ليتوثقن قبل الزواج من أن الذين يتقدمون لنكاحهن ليسوا من هذه الفئة المنبوذة الخارجة عن الدين ، حيطةً لأنفسهن ولأعراضهن ، أن يعاشرن رجالاً يظنونهن أزواجاً وليسوا بأزواج ، بأن زواجهم باطل في دين الله ، ألا فليعلم النساء المسلمات ، اللائي ابتلاهن الله بأزواج ارتكسوا في حمأة هذه الردة ، أنه قد بطل نكاحهن ، وصرن محرمات على هؤلاء الرجال ليسوا لهن بأزواج ، حتى يتوبوا توبة صحيحة عملية ثم يتزوجوهن زواجاً جديداً صحيحاً .
ألا فليعلم النساء المسلمات ، أن من رضيت منهن بالزوج من رجل هذه حالة وهي تعلم حاله ، أو رضيت بالبقاء مع زوج تعرف فيه هذه الردة فإن حكمها وحكمه في الردة سواء .
ومعاذ الله أن ترضى النساء المسلمات لأنفسهن ولأعراضهن ولأنساب أولادهن ولدينهن شيئاً من هذا .
ألا إن الأمر جد ليس بالهزل, وما يغني فيه قانون يصدر بعقوبة المتعاونين مع الأعداء , فما أكثر الحيل للخروج من نصوص القوانين, وما أكثر الطرق لتبرئة المجرمين, بالشبهة المصطنعة ، وباللحن في الحجة .
ولكن الأمة مسؤولة عن إقامة دينها ، والعمل على نصرته في كل وقت وحين ، والأفراد مسؤولون بين يدي الله يوم القيامة عما تجترحه أيديهم ، وعما تنطوي عليه قلوبهم .
فلينظر كل امرئ لنفسه ، وليكن سياجاً لدينه من عبث العابثين وخيانة الخائنين .
وكل مسلم إنما هو على ثغر من ثغور الإسلام ، فليحذر أن يؤتى الإسلام من قبله .
وإنما النصر من عند الله ، ولينصرن الله من ينصره " أهـ كلامه رحمه الله .
فالأمر حقاً خطير ويمس العقيدة وينقضها ، ولعل قائل يقول ولكن الأمر لم يصل إلى هذا الحد ولم تكن القضية مسألة إعانة ، بل هو رأي حتى ولو كان خطأً فإنه يبقى رأياً مرجوحاً على أقل الأحوال ، ولكن لا زلنا نقول رغم أنه رأي إلا أن الرأي متى وصل إلى حد يقف فيه المسلم بصف الكفار ضد المسلمين فإنه يكون ناقضاً من نواقض الإسلام ، وعلى أقل الأحوال يكون محرماً تحريماً غليظاً .
روى ابن ماجة في سننه عن أبي هريرة t قال قال رسول الله r ( من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ) فيه يزيد بن زياد ، إلا أنه يعتضد بما جاء عند الترمذي والنسائي وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي r قال ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم ) وفي رواية ابن ماجة ( أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ) .
وروى الحاكم أيضاً في مستدركه والطبراني عن ابن عباس t أن النبي r قال ( من أعان ظالماً ليدحض بباطله ، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ) يدحض بباطله : يبطل ، ومفعول يدحض محذوف أي حقاً .
وتلك الفتاوى التي خرجت أقل أحوالها أنها تكثير لسواد الصليبيين وتقوية لرأيهم ضد المسلمين أخرج الخطيب في تاريخه عن أنس ورفعه ( من سود مع قوم فهو منهم ) قال العلماء : معناه من كثر سواد قوم بأن عاشرهم ونصرهم وسكن معهم أو انحاش إليهم فحكمه حكمهم .
وفتاواكم أيها الفقهاء قد استخدمت لقتل المسلمين بغير حق ، وإلا فما هي منزلة بعض المفتين المغمورين الذين لا تعرف لهم فتاوى بين أهل بلادهم حتى تنقل قناة ( السي إن إن ) فتاواهم بعد ترجمتها بالإنجليزية أكثر من مرة ؟ ، وما هي أهمية أولئك أيضاً عند الغرب حتى تقول إذاعة وقناة ( البي بي سي ) علماء الشرق الأوسط يدينون الفاعلين ويستنكرون العمليات ويقولون إن الإسلام برئ منها ، انظروا كيف استخدمت فتاوى هؤلاء الفقهاء !! ضد الإسلام والمسلمين ، فأمريكا اتخذت من تلك الفتاوى غطاءً لضرب إخواننا المسلمين بغير حق ، شاء المفتون أم أبوا ، فهم قد أعانوا بأكثر من شطر كلمة على قتل مؤمن بغير حق ، ولو كانوا يفقهون المصالح والمفاسد لما تفوهوا بتلك الفتاوى التي لم يكرههم أحد على إخراجها نسأل الله العافية .
ومهما حاولوا الترقيع وإصدار الفتاوى فيما بعد بحرمة مساعدة الأمريكان ضد الشعب الأفغاني فإن هذا لا يعفيهم من تبعات تلك الفتاوى السياسية ، فإن كانوا صادقين فليفتوا بأنه يجب على كل مسلم قادر أن يلحق بإخوانه في أفغانستان ويدافع عنهم ، ويجب على المسلمين أن يخرجوا على كل حاكم ساعد الأمريكيين على المسلمين لأن هذا ردة يجب بها خلع الحاكم !! هذا ما يطلب منهم تكفيراً عن تلك الفتاوى التي طارت بها ركبان الصليبيين وأعدوا العدة تحت غطائها لضرب المسلمين وإبادتهم .
وإلا لو كانوا حقاً يفتون بمقتضى الأدلة فلم لا يفتون بما يتفق مع الأصول الصحيحة ويصدعون بالحق ويلقوا بالدنيا وزخرفها خلف ظهورهم ، ويأتوا بفتوى مثل فتوى الشيخ نظام الدين شمازي حيث قال :-
فتوى الشيخ نظام الدين في هذه الأحداث
قال الشيخ نظام الدين شامزي مفتي باكستان وعميد كلية الحديث في جامعة العلوم الإسلامية في كراتشي بفتوى له يوم 28/جمادى الآخرة 1422هـ " } يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين {
لا معنى لحياتنا إن نحن قبلنا أن نكون عبيداً لأعدائنا .
لا يجوز شرعاً بأي شكل كان لأي دولة إسلامية أو جيش إسلامي أن يشارك في الاعتداء على الإمارة الإسلامية في أفغانستان ، كما لا يجوز لأي دولة إسلامية أن تمنح التسهيلات لاستخدام أراضيها وأجوائها من قبل أي دولة غير مسلمة وهذا محرم شرعاً تحريماً مطلقاً .
إننا نوقن أن هذا وقت عصيب على المسلمين ، وإذا ساند أي مسلم كافراً في حربه ضد المسلمين وقتل الأبرياء منهم ، ومنحهم التسهيلات الأرضية والجوية أو للقضاء على أي دولة إسلامية فإن واجبنا في هذه الحالة أن نساعد أفغانستان وأن نقاتل ضد الكفر ، إننا كمسلمين فإن علينا القيام بواجبنا وإذا قدم أي حاكم لدولة إسلامية مساعدة لدولة كافرة في عدوانها على الدول الإسلامية فإن على المسلمين خلعه شرعاً من الحكم واعتباره شرعاً خائناً للإسلام والمسلمين .
إلى أن قال .. إن واجب العلماء أن يوحدوا المسلمين تحت قيادة واحدة وفضح المخطط اليهودي والتآمري ضدهم ، وأن يستخدم المسلمون كل قوتهم لإبطال هذه المؤامرة الرهيبة وأن يطلبوا من كل المسلمين أن يشاركوا في هذا الجهد .
إنني أعلن أنه إذا قام أحد بالعدوان على أفغانستان فإن الجهاد فرض عين شرعاً على كل مسلم في الأرض لقتاله " أهـ كلامه رحمه الله .
فهذه فتوى فضيلة الشيخ والتي صدع فيها بالحق وأعلن بكل وضوح ما تقتضيه الأدلة الشرعية ، فإن كان المفتي مفتياً ولا بد فليفت بمثل ذلك .
فتوى الشيخ سليمان بن ناصر العلوان في هذه الأحداث
قال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان في تاريخ 3/7/1422هـ في جواب سؤال ورد عليه في حكم مناصرة الأفغان نصه : تعلم ما حصل في أمريكا فهل يحق لنا السعوديون أن نقف بجانب أفغانستان ؟ وهل يعتبر جهاد ؟ وهل يعتبر المقتول شهيدا ؟ .
الجواب " الأخ المكرم حفظه الله عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
يجب الوقوف مع المسلمين وإعانتهم بالمال والبدن والرأي .
ولا يجوز التخلف عن مناصرة المسلمين في مثل هذه الظروف فقد تواصت دول الكفر على حرب الإسلام وأهله ولا عجب في هذا ، ولكن الغريب أن يتحالف بعض المنسوبين إلى الإسلام مع دول الكفر على ضرب أفغانستان وهذا ضرب من النفاق قال تعالى } بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً الذي يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً { وقال تعالى } ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيراً منهم فاسقون { .
وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على أن مظاهرة الكفار على المسلمين ومعاونتهم بالنفس والمال والذب عنهم بالسنان والبيان كفر وردة عن الإسلام قال تعالى } ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين { .
وأي تولٍ أعظم من مناصرة أعداء الله ومعاونتهم وتهيئة الوسائل والإمكانيات لضرب الديار الإسلامية وقتل القادة المخلصين .
قال الحافظ ابن جرير رحمه الله " ومن تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم فإنه لا يتولى متول أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض ، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه " .
وقولك : هل يعتبر جهاداً والمقتول شهيداً .
فيقال " من قتل من المسلمين في جهاد الكفار وحماية بلاد المسلمين والذب عن حرماتهم وأعراضهم وأموالهم فهو شهيد ، ولا يختلف في ذلك اثنان وقد قال النبي r ( من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ) رواه مسلم في صحيحه من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة .
وقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص t عن النبي r قال ( من قتل دون ماله فهو شهيد ) والمقتول في سبيل الله ونصرة الدين والنكاية باليهود والنصارى وحفظ أعراض المسلمين والمسلمات أعظم شهادة وأكثر ثواباً من المقتول دون ماله .
وانظر إلى فتوى فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي وفتوى فضيلة الشيخ علي بن خضير الخضير حفظهما الله بشأن أحداث أمريكا ، فقد أجادا في تأصيل هذه المسألة وقد قررا مشروعية مثل عمليات أمريكا لو قام بها مسلمون ، وذكرا حرمة معاونة الكفار في مصائبهم وبينا مشروعية الفرح لما أصاب الكفار ، وأن القول بأن العمليات راح ضحيتها أبرياء قول غير صحيح شرعاً ، وبينا أن أمريكا دولة محاربة وما هي الظروف التي يجوز فيها قتل نساء وصبيان وشيوخ الكفار ، إلى غير ذلك مما ذكرا حفظهما الله ، ونوصي بالرجوع إلى تفاصيل ما قالا .
معنى الولاء و البراء الذي مرغه أصحاب الفضيلة بالتراب
روى الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله r بايعه على أن ( تنصح لكل مسلم ، وتبرأ من الكافر ) ، وروى الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال إن رسول الله r قال : ( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله ، والحب في الله والبغض في الله ) ، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرسائل الشخصية " ولكن أخبروهم أن الحب والبغض ، والموالاة والمعاداة ، لا يصير للرجل دين إلا بها ، فلا ينفعهم ترك الشرك ، ولا ينفعهم قول ( لا إله إلا الله ) حتى يبغضوا لله " .
معنى الموالاة : قال الزبيدي في ( تاج العروس) 10/401 " هي المحبة بغض النظر عن درجة هذا الحب ومرتبته ، فكل من أحببته وأعطيته ابتداءً من غير مكافأة فقد أوليته ، وواليته ، والمعنى أي أدنيته إلى نفسك " .
وتأتي أيضاً بمعنى النصرة ، وتأتي كلمة ( أولياء ) بمعنى الخاصة والبطانة ، وأيضاً بمعنى الاتحاد والتجانس
أما التولي : قال الجوهري في ( الصحاح ) 6/2530 " هو تقديم كامل المحبة والنصرة للمتولى بحيث يكون المتولِي مع المتولَى كالظل مع الجسم "
فالتولي بمعنى الاتخاذ والاتباع المطلق ، وبمعنى الانقطاع الكامل في نصرة المتبع وتقريبه وتأييده ، ويأتي بمعنى الاتباع ، وبمعنى التفويض .
وكل تولي موالاة وليس العكس ، والتولي أخص من الموالاة فكل تولي كفر والموالاة منها ما هو كفر ومنها ما هو دون ذلك ، على اختلاف بين العلماء في التفريق .
ومعنى العداوة : هي الشعور المتمكن في القلب في قصد الإضرار وحب الانتقام .
والعدو : ضد الولي ، والجمع أعداء وجمع الجمع آعادي ، وهو ضد الصديق أيضاً ، والعدو ، والعداوة ، والأعداء ، والعدوان ، كلها ورد استعمالها في القرآن ، وتأت المعاداة في أغلب استعمالاتها ، ويراد بها البغض والكراهية وحب الانتقام ، عكس الموالاة تماماً ، والتي تدل في أغلب استعمالاتها على المحبة والمودة والمتابعة والنصرة والقربة ، وبذلك فالموالاة والمعاداة بهذا المعنى المتقدم ضدان لا يجتمعان ، فوجود أحدهما ينفي الآخر لزوماً في حق ذات معينة .
يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في ( مجموعة التوحيد ) ص9 " اعلم رحمك الله تعالى أن أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ، والدليل قوله تعلى } ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت { فأما صفة الكفر بالطاغوت ، أن تعتقد بطلان عبادة غير الله ، وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم ".
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في ( الرسائل الشخصية ) ص232 " أبلغوهم أن المعاداة ملة إبراهيم u ، ونحن مأمورون في متابعته ، قال تعالى } قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه { إلى قوله } حتى تؤمنوا بالله وحده { .
ثم قال " واذكروا لهم ، أن الواجب على الرجل ، أن يعلّم عياله وأهل بيته ، الحب في الله والبغض في الله ، والموالاة في الله والمعاداة في الله ، مثل تعليم الوضوء والصلاة ، لأنه لا صحة لإسلام المرء ، إلا بصحة الصلاة ، ولا صحة لإسلامه أيضاً إلا بصحة الموالاة والمعاداة في الله " أهـ .
وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين في ( الدرر السنية ) 2/143و 9/325 عن معنى لا إله إلا الله وعن معنى الطاغوت الذي أمرنا الله باجتنابه والكفر به فقال " ( الإله ) هو المألوه الذي تألهه القلوب وتحبه ، وقد دل صريح القرآن على معنى لا إله إلا الله وأنه المعبود كما في قوله تعالى } وإذا قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون ، إلا الذي فطرني فإنه سيهدين ، وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون { .
قال المفسرون : هي كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) لا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده ، والمعنى ، جعل هذه الموالاة لله والبراءة من كل معبود سواه كلمة باقية في ذرية إبراهيم ، يتوارثها الأنبياء وأتباعهم ، بعضهم عن بعض ، وهي كلمة ( لا إله إلا الله ) فتبين أن موالاة الله بعبادته ، والبراءة من كل معبود سواه هو معنى ( لا إله إلا الله ) .
وعلى ذلك فمن أباح الشرك ، أو تولى المشركين ، وذب عنهم أو عادى الموحدين وتبرأ منهم ، فهو ممن أسقط حرمة ( لا إله إلا الله ) ولم يعظمها ولا قام بحقها ، ولو زعم أنه مسلم ، وأنه من أهلها القائمين بحرمتها " أهـ .
وفي رسالة من عبد الرحمن بن حسن و علي بن حسين أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وإبراهيم بن سيف إلى بعض الإخوان في ( الدرر السنية ) 2/128 قالوا فيها " إن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة ولا يحصل ذلك إلا بالبراءة من الشرك والمشركين باطناً وظاهراً كما ذكر الله عن إمام الحنفاء u في قوله }وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون ، إلا الذي فطرني فإنه سيهدين { ومن الأدلة على هذا المعنى قوله تعالى } قال يا قوم إني برئ مما تشركون ، إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين { وقال تعالى } وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين { وقال تعالى } ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين { وقال تعالى } قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين { وقال تعالى }قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكون من المشركين { وقال تعالى } قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين { وقال تعالى }إن إبراهيم كان أمة قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين { وقال تعالى } ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين { وقال تعالى } ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين { وقال } منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين { وقال تعالى } وأن أقم وجهك للدين حنيفاً ولا تكون من المشركين { .
فتأمل تلك الآيات ، ثم انظر كيف أكد الباري جل وعلا على رسالة والمؤمنين باثنتي عشرة آية في البراءة من المشركين ومدحهم بتلك الصفة ، وهذا كله يدل بلا ريب على أن الله أوجب على المؤمنين البراءة من كل مشرك ، وأمر بإظهار العداوة ، والبغضاء للكفار عامة ، وللمحاربين خاصة ، وحرم على المؤمنين موالاتهم والركون إليهم .
وهذه البراءة من الكفار ، هي حقيقة معنى ( لا إله إلا الله ) ومدلولها ، لا مجرد قولها باللسان ، من غير نفي لما نفته من صلة بالمشركين ، ومن غير إثبات أثبتته من موالاة رب العالمين " اهـ .
قال شيخ الإسلام في ( مجموع الفتاوى ) 7/17 " كقوله تعالى } لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه { فأخبر أنك لا تجد مؤمنا يوآدّ المحادّين لله ورسوله فإن نفس الإيمان ينافى موآدّته كما ينفى أحد الضدين الآخر ، فإذا وجد الإيمان انتقى ضده وهو موالاة أعداء الله فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه كان ذلك دليلا على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب ، ومثله قوله تعالى في الآية الأخرى } ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفى العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون { فذكر جملة شرطية تقتضي انه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف لو التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط فقال } ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء { فدل على أن الإيمان المذكور ينفى اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب ، ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه ومثله قوله تعالى } لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم { فإنه أخبر في تلك الآيات أن متوليهم لا يكون مؤمناً .
قال شيخ الإسلام في ( مجموع الفتاوى ) 28/190 " فإن المؤمنين أولياء الله وبعضهم أولياء بعض والكفار أعداء الله وأعداء المؤمنين وقد أوجب الموالاة بين المؤمنين وبين أن ذلك من لوازم الإيمان ونهى عن موالاة الكفار وبين أن ذلك منتفيا في حق المؤمنين " .
يقول ابن كثير في ( تفسير ابن كثير ) 2/85 " وقوله تعالى } ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا { قال مجاهد يعني بذلك المنافقين ، وقوله } لبئس ما قدمت لهم أنفسهم { يعني بذلك موالاتهم للكافرين وتركهم موالاة المؤمنين التي أعقبتهم نفاقا في قلوبهم وأسخطت الله عليهم سخطا مستمرا إلى يوم القيامة لمعادهم ولهذا قال أن سخط الله عليهم وفسر بذلك ما ذمهم به ثم أخبر عنهم أنهم في العذاب خالدون يعني يوم القيامة ، وقوله تعالى } ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء { أي لو آمنوا حق الإيمان بالله والرسول والقرآن لما ارتكبوا ما ارتكبوه من موالاة الكافرين في الباطن ومعاداة المؤمنين بالله والنبي وما أنزل إليه ولكن كثيرا منهم فاسقون أي خارجون عن طاعة الله ورسوله مخالفون لآيات وحيه وتنزيله " .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( مجموع الفتاوى ) 28/193 " قال تعالى } إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم { فهذا النوع من الموالاة كان سبباً في ردة أولئك القوم " .
قلت : وربما يكون بعض الأمر الذي عزموا على طاعتهم به في زماننا هو حرب الإرهاب المزعوم أو شجب العمليات الإرهابية.
وقال ابن حزم عن الآية المتقدمة في ( الفصل ) 3/262 " فجعلهم مرتدين كفاراً بعد علمهم الحق ، وبعد أن تبين لهم الهدى بقولهم للكفار ما قالوا فقط ، وأخبرنا تعالى أنه يعرف إسرارهم " .
وقال القاسمي عن الآية في ( تفسير القاسمي ) 15/56 " ذلك إشارة إلى ما ذكر من ارتدادهم بأنهم أي لسبب أنهم قالوا أي المنافقون للذين كرهوا ما نزل الله أي لليهود الكارهين لنزول القرآن على رسول الله r ، سنطيعكم في بعض الأمر ، أي بعض أموركم أو ما تأمرون به " .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن هذه الآية في الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك ص 50-51 " أخبر تعالى أن سبب ما جرى عليهم من الردة وتسويل الشيطان والإملاء لهم هو قولهم للذين كرهوا ما نزل الله ، سنطيعكم في بعض الأمر فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما نزل الله بطاعتهم في بعض الأمر كافراً ، وإن لم يفعل ما وعدهم به فكيف بمن وافق المشركين وأظهر أنهم على هدى " .
قال ابن جرير الطبري في تفسيره 6/160 " يقول الله تعالى } ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين { من تولاهم ونصرهم على المؤمنين من أهل دينهم وملتهم ، فإنه لا يتولى متول أحداً إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض ، وإذا رضيه ورضي دينه ، فقد عادى ما خالفه وسخطه ، وصار حكمه حكمه " .
ويقول القرطبي عن هذه الآية في ( تفسير القرطبي ) 6/217 " } ومن يتولهم منكم { فإنه أي يعضدهم على المسلمين ، } فإنه منهم { بين أن حكمه حكمهم ، وهو يمنع إثبات الميراث للمسلم من المرتد ، وكان الذي تولاهم ابن أبي ، ثم هذا الحكم باق إلى يوم القيامة في قطع الموالاة " .
ويقول ابن حزم في ( المحلى ) 13/35 " صح أن قوله تعالى } ومن يتولهم منكم فإنه منهم { إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار فقط ، وهذا لا يختلف فيه اثنان من المسلمين " .
يقول ابن القيم في ( أحكام أهل الذمة ) 1/67 " إنه سبحانه قد حكم ، ولا أحسن من حكمه أن من تولى اليهود والنصارى فهو منهم ، } ومن يتولهم منكم فإنه منهم { فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم "
ويقول القاسمي في ( تفسير القاسمي ) 6/240 " } فإنه منهم { أي جملتهم وحكمه حكمهم ، وإن زعم أنه مخالف لهم في الدين ، فهو بدلالة الحال منهم لدلالتها على كمال الموافقة " .
يقول البيضاوي نقلاً عن ( الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك ) ص56 وص39 " قال تعالى } لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء { وقال } ومن يفعل ذلك { أي اتخاذهم أولياء ، } فليس من الله في شيء { أي من ولايته في شيء يصح أن يسمى ولاية ، فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان " .
ويقول الشوكاني عن هذه الآية في ( تفسير فتح القدير ) 1/331 " } لا يتخذ { فيه النهي عن موالاة الكفار لسبب من الأسباب ، وقوله } من دون المؤمنين { في محل الحال : أي متجاوزين المؤمنين إلى الكافرين استقلالاً أو اشتراكاً ، ومعنى قوله } فليس من الله في شيء { أي من ولايته في شيء من الأشياء ، بل هو منسلخ عنه بكل حال " .
قال أبو السعود في ( تفسير أبي السعود ) 1/523 " يقول الله تعالى } يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين { وتعليق الرد بطاعة فريق منهم للمبالغة في التحذير عن طاعتهم وإيجاب الاجتناب عن مصاحبتهم بالكلية ، فإنه في قوة أن يقال لا تطيعوا فريقاً ، فإن هذا الفعل جاء مطلقاً فحذف المتعلق المعمول فيه ليفيد التعميم ، فالآية الكريمة تحذر أيما تحذير عن طاعة أهل الكتاب فضلاً عن غيرهم من أصناف الكفار في جميع الأحوال وسائر شؤون الحياة " .
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبدالوهاب في ( الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك ) ص33 " يقول الله تعالى } يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين { أخبر تعالى أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار فلا بد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام ، فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر ، وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة ، ولم يرخص في موافقتهم وطاعتهم خوفاً منهم ، وهذا هو الواقع فإنهم لا يقتنعون ممن وافقهم إلا بشهادة أنهم على حق وإظهار العداوة والبغضاء للمسلمين "
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان 4/83 " يقول الله تعالى } ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون { صرح تعالى بأنهم مشركون في طاعة أولئك الكفار ، حينما وافقوهم في تحليل أو تحريم " .
يقول الشيخ حمد بن عتيق في هداية الطريق ص19-77 " فأما معاداة الكفار والمشركين فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب ذلك وأكد إيجابه وحرم موالاتهم وشدد فيها حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم ، بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده " .
ثم قال " قال ابن كثير : إن من الفساد في الأرض اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء ، كما قال تعالى } والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير { فقطع الموالاة بين المؤمنين والكافرين كما قال تعالى } يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين .. الآية { " .
ثم قال " ( فصل ) وهاهنا أمور يجب التنبيه عليها ، وتعيين الاعتناء بها ليتم لفاعلها مجانبة دين المشركين :
الأمر الأول : ترك اتباع أهوائهم ، وقد نهى الله تعالى عن اتباعها ، قال تعالى } ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير { ، قال شيخ الإسلام فانظر كيف قال في الخبر } ملتهم { وقال في النهي } أهواءهم { ، لأن القوم لا يرضون إلا باتباع الملة مطلقاً ، والزجر وقع عن اتباع أهوائهم في قليل أو كثير.
الأمر الثاني : معصيتهم فيما أمروا به فإن الله تعالى نهى عن طاعة الكافرين وأخبر أن المسلمين إن أطاعوهم ردوهم عن الإيمان إلى الكفر والخسارة ، فقال تعالى } يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين { ، وقال تعالى } ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا { وقال تعالى } وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون {.
الأمر الثالث : ترك الركون إلى الكفرة والظالمين وقد نهى الله عن ذلك فقال } ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون { فنهى سبحانه وتعالى عن الركون إلى الظلمة وتوعد ذلك بمسيس من النار وعدم النصر ، والشرك أعظم أنواع الظلم ، كما قال تعالى } إن الشرك لظلم عظيم { فمن ركن إلى أهل الشرك أي مال إليهم ورضي بشيء من أعمالهم ، فإنه مستحق لأن يعذبه الله بالنار وأن يخذله في الدنيا والآخرة وقال تعالى } ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً ، إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً { فأخبر سبحانه وتعالى أنه لولا تثبيته لرسوله r لركن إلى المشركين شيئاً قليلاً ، وأنه لو ركن إليهم لأذاقه عذاب الدنيا والآخرة مضاعفاً ، ولكن الله ثبته فلم يركن إليهم بل عاداهم وقطع اليد منهم ، ولكن إذا كان الخطاب للنبي r مع عصمته بهذه الشدة فغيره أول بلحوق هذا الوعيد به .
الأمر الرابع : ترك موادة أعداء الله ، قال تعالى } لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم { ، قال شيخ الإسلام فأخبر سبحانه وتعالى ، أنه لا يوجد مؤمن يوآدّ من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم ولا يوجد مؤمن يوآدّ كافراً ، فمن وآدّ كافراً فليس بمؤمن ، قلت : فإذا كان الله قد نفى الإيمان عن من وآدّ أباه وأخاه وعشيرته إذا كانوا محادين لله ورسوله فمن وآدّ الكفار الأبعدين فهو أولى بأن لا يكون مؤمناً .
هل تأملت أخي رعاك الله نصوص العلماء في هذه المسألة العظيمة ، التي لم أنقل لك إلا نزراً يسيراً مما كتبوه فيها ، ولكني أظن أن بما نقلته كفاية ، فبان أن الناس في هذا الزمان أهملوا أصل الولاء والبراء ، ولم يرفعوا به رأساً وجهلوا أنه من الدين ، فوالله لو أن قلوب الناس عمرت بحب الله لما اتسعت لما يناقض محبة الله ومحبة ما يحب و من يحب ، ولكن القلوب أصبحت كالحجارة بل أشد قسوة ، فالمخلوقات العظيمة لم تتحمل قول الكافرين فضلاً عن مودتهم وموالاتهم ومناصرتهم والوقوف معهم وتعزيتهم والتأسف لمصابهم ، فعندما قال الكفار بعض الأقوال في حق الله كادت أن تزول وتنهد ، قال تعالى } وقالوا اتخذ الرحمن ولداً ، لقد جئتم شيئاً إدّا ، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، أن دعوا للرحمن ولداً ، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً { ، فانظر كيف كادت هذه المخلوقات العظيمة أن تتحول وتزول بسبب مقولة الكافرين الشنيعة على الله ، فهم أهل بهت وكفر مبين ، قالوا } إن الله فقير ونحن أغنياء { وقالوا } يد الله مغلولة { وقالوا } وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله { وقالوا } إن الله ثالث ثلاثة { وقالوا } إن الله هو المسيح ابن مريم { هذا قولهم في حق الله فقط ، أما أقوالهم في حق رسول الله r فكثيرة جداً ، وأقوالهم في حق أنبياء الله وصحابة رسوله الكريم لا تعد ولا تحصى .
كل هذه المقولات العظيمة الشنيعة في حق الله التي كادت لأجلها السموات أن يتفطرن وكادت لها الأرض أن تتزلزل وتنشق وكادت لها الجبال أن تنهد ، لا زال الكفار من يهود ونصارى وغيرهم يعتقدون ذلك ويرددونه ، بل ويرددون من القول ما هو أشد منه وأبشع ، ورغم كل هذا تجد من المسلمين من يحبهم ويناصرهم ويحزن لحزنهم ويفرح لفرحهم ويقف معهم إذا ألمت بهم عقوبة من الله ، فأصبحت قلوب المسلمين أشد قسوة من الجبال الصم .
ولو أن القلوب أحبت الله حق الحب ، ورضيت بالإسلام حق الرضى ، لما أطاقت أن تسمع أصوات الكافرين أو تنظر إليهم ، فضلاً عن تعزيتهم والتبرع لهم بالدم ومواساتهم ومساعدتهم ومظاهرتهم ضد المسلمين والوقوف بجانبهم في حربهم ضد الإرهاب ( الجهاد ) ، فإن كل هذه الأفعال لا تصدر إلا عن قلب معرض لا يحب الله ولا يعادي من عادى حبيبه ، ولا يعرف معنى لا إله إلا الله ولا يعمل بها ، فمن سب الله عندهم كمن مدحه ، ومن كفر كمن آمن ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
معنى مظاهرة الكفار التي جهلها أصحاب الفضيلة
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في عقيدة الموحدين صـ457ـ في عد نواقض الإسلام " الثامن مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى } ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين {
قال في مختار الصحاح 1/171 " الظهير المعين ومنه قوله تعالى } والملائكة بعد ذلك ظهير { و الظاهر ضد الباطن و ظهر الشيء ، تبين وظهر على فلان غلبه وبابهما خضع و أظهره الله على عدوه ، و أظهر الشيء بينه وأظهر سار في وقت الظهر و المظاهرة المعاونة و التظاهر التعاون و استظهر به استعان به و الظهارة بالكسر ضد البطانة"
قال صاحب التعاريف 1/ 183 "التأييد من الأيد وهو القوة كأنه يأخذه معه بيده في الشيء الذي يقويه به كأخذ قوة المظاهرة من الظهر لأن الظهر موضع قوة الشيء في ذاته واليد موضع قوة تناوله لغيره قاله الحرالي " وقال 4/525 " التظاهر تكلف المظاهرة وهو تسند القوة كأنه استناد ظهر إلى ظهر " .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله جميعاً في مجموعة التوحيد 1/302 " اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفاً منهم ، ومداراة لهم ، ومداهنة لدفع شرهم ، فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ، ويحب الإسلام والمسلمين ، هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك ، فكيف إذا كان في دار منعة ، واستدعي بهم ، ودخل في طاعتهم ، وأظهر الموافقة على دينهم الباطل ، وأعانهم عليه بالنصرة والمال ، ووالاهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين وصار من جنود القباب والشرك وأهلها بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله ! ، فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله تعالى ورسوله r ، ولا يستثنى من ذلك إلا المكره ، وهو الذي يستولي عليه المشركون فيقولون له اكفر ، أو أفعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك ، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم ، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان ، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلاً أنه يكفر ، فكيف بمن أظهر الكفر خوفاً وطمعاً في الدنيا ؟! وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده " ثم ذكر واحد وعشرين دليلاً جاء في الثالث عشر قوله :" قوله تعالى } ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من وأولياء ثم لا تنصرون { فذكر تعالى أن الركون إلى الظلمة من الكفار والظالمين موجب لمسيس النار ، ولم يفرق بين من خاف منهم وغيره إلا المكره ، فكيف بمن اتخذ الركون إليهم ديناً ورأياً حسناً وأعانهم بما قدر عليه من مال وأري ، وأحب زوال التوحيد وأهله ، واستيلاء أهل الشرك عليهم ؟! فإن هذا أعظم الكفر والركون"
وقال في الدليل الرابع عشر " قوله تعالى } من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ، ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين { فحكم تعالى حكماً لا يبدل أن من رجع عن دينه إلى الكفر ، فهو كافر ، سواء كان له عذر خوفاً على نفس أو مال أو أهل أم لا ، وسواء كفر بباطنها أم بظاهره دون باطنه ، وسواء كفر بفعله ومقاله ، أو بأحدهما دون الآخر ، وسواء كان طامعاً في دنيا ينالها من المشركين أم لا فهو كافر على كل حال إلا المكره ، وهو في لغتنا : المغصوب ، فإذا أكره الإنسان على الكفر وقيل له : اكفر وإلا قتلناك أو ضربناك ، أو أخذه المشركون فضربوه ولم يمكنه التخلص إلا بموافقتهم ، جاز له موافقتهم في الظاهر ، بشرط أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان ، أي ثابتاً عليه معتقداً له ، فأما إن وافقهم بقلبه فهو كافر ولو كان مكرهاً .
وظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه في الصورة الأولى- أي قولهم اكفر وإلا قتلناك أو ضربناك - لا يكون مكرهاً حتى يعذبه المشركون ، فإنه لما دخل عليه يحيى بن معين وهو مريض ، فسلم عليه فلم يرد عليه السلام ، فما زال يعتذر ويقول حديث عمار وقال الله تعالى } إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان { فقلب أحمد وجهه إلى الجانب الآخر فقال يحيى : لا يقبل عذاراً .
فلما خرج يحيى قال أحمد يحتج بحديث عمار ، وحديث عمار : مررت بهم وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني وأنتم قيل لكم : نريد أن نضربكم ، فقال يحيى : والله ما رأيت تحت أديم السماء أفقه في دين الله تعالى منك .
ثم أخبر تعالى أن هؤلاء المرتدين الشارحين صدورهم بالكفر ، وإن كانوا يقطعون على الحق ويقولون : ما فعلنا هذا إلا خوفاً ، فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم .
ثم أخبر تعالى أن سبب هذا الكفر والعذاب ليس بسبب الاعتقاد للشرك ، أو الجهل بالتوحيد ، أو البغض للدين ، أو محبة الكفر ، وإنما سببه أن له في ذلك حظاً من حظوظ الدنيا ، فآثره على الدين وعلى رضى رب العالمين ، فقال } ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين { فكفرهم تعالى ، وأخبر أنه لا يهديهم مع كونهم يعتذرون بمحبة الدنيا ، ثم أخبر تعالى أن هؤلاء المرتدين لأجل استحباب الدنيا على الآخرة هم الذي طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، وأنهم هم الغافلون ، ثم أخبر خبراً مؤكداً محققاً أنهم في الآخرة هم الخاسرون " .
قال الشيخ حمد بن عتيق في مجموعة التوحيد 1/324 بعد أن ذكر حال الأمة في زمانه وتتابع الفتن ودخول المشركين إلى أرض المسلمين قال " وما ذكره من الافتتان قد رأينا ما هو نظيره ، أو أعظم منه في هذه الأزمان ، وكذلك انقسم الناس أقسام .
أحدها : ناصر لدين الإسلام ، وساعٍ في ذلك بكل جهده ، وهم القليلون عدداً الأعظمون عند الله أجراً
القسم الثاني : خاذلاً لأهل الإسلام ، تارك لعونتهم .
القسم الثالث : خارج عن شريعة الإسلام بمظاهرة حزب المشركين ومناصحتهم ، وقد روى الطبراني عن ابن عباس t عن النبي r قال ( من أعان صاحب باطل ليدحض بباطله حقاً فقد برئت منه ذمة الله وذمة نبيه )"
فانظر يا عبد الله لنفسك وفي أي الأقسام أنت ؟ .
وقال رحمه الله في مجموعة التوحيد 1/364 " وأما المسألة الثالثة وهي ما يعذر الرجل به على موافقة المشركين ، وإظهار الطاعة لهم ، فاعلم أن إظهار الموافقة للمشركين ثلاث حالات :
الحالة الأولى : أن يوافقهم في الظاهر والباطن فينقاد لهم بظاهره ، ويميل إليهم ويوادهم بباطنه ، فهذا كافر خارج من الإسلام ، سواء كان مكرهاً على ذلك أو لم يكن ، وهو ممن قال الله فيه } ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم { .
الحالة الثانية : أن يوافقهم ويميل إليهم في الباطن مع مخالفته لهم في الظاهر ، فهذا كافر أيضاً ، ولكن إذا عمل بالإسلام ظاهراً عصم ماله ودمه ، وهو المنافق .
الحالة الثالثة : أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن ، وهو على وجهين :
أحدهما : أن يفعل ذلك لكونه في سلطانهم مع ضربهم وتقييدهم له ، ويهددونه بالقتل ، فيقولون له : إما أن توافقنا وتظهر الانقياد لنا ، وإلا قتلناك ، فإنه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئناً بالإيمان ، كما جرى لعمار حين أنزل الله تعالى } إلا من أكره وقبله مطمئن بالإيمان { وكما قال تعالى } إلا أن تتقوا منهم تقاة { فالآيتان دلتا على الحكم كما نبه عن ذلك ابن كثير في تفسير آية آله عمران .
الوجه الثاني : أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن ، وهو ليس في سلطانهم ، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رياسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال ، أو خوف مما يحدث في المآل ، فإنه في هذه الحال يكون مرتداً ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن ، وهو ممن قال الله فيهم } ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين { فأخبرهم أنه لم يحملهم على الكفر الجهل أو بغضه ، ولا محبة الباطل ، وإنما هو أن لهم حظاً من حظوظ الدنيا فآثروه على الدين .
هذا معنى كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وعفا عنه .
وأما ما يعتقده كثير من الناس عذراً ، فإنه تزيين الشيطان وتسويله ، وذلك أن بعضهم إذا خوفه أولياء الشيطان خوفاً لا حقيقة له ، ظن أنه يجوز له بذلك إظهار الموافقة للمشركين ، والانقياد لهم ، وآخر منهم إذا زين له الشيطان طمعاً دنيوياً ، تخيل أنه يجوز له موافقة للمشركين لأجل ذلك ، وشبه على الجهال بأنه مكره وقد ذكر العلماء صفة الإكراه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : تأملت المذاهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكره ، فليس المعتبر في كلمات الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها ، فإن أحمد قد نص في غير موضع على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب أو قيد ، ولا يكون الكلام إكراهاً ، وقد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها بمسكنة فلها أن ترجع على أنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يطلقها أو يسيء عشرتها ، فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراهاً ولفظه في موضع آخر : لأنه أكرهها ، ومثل هذا لا يكون إكراهاً على الكفر ، فإن الأسير إن خشي الكفار أن لا يزوجوه ، وأن يحولوا بينه وبين امرأته ، لم يبح له التكلم بكلمة الكفر أهـ .
والمقصود منه أن الإكراه على كلمة الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب أو قتل ، وأن الكلام لا يكون إكراهاً ، وكذلك الخوف من أن يحول الكفار بينه وبين زوجته لا يكون إكراهاً ، فإذا علمت ذلك وعرفت ما وقع من كثير من الناس ، تبين لك قول النبي r ( بدأ الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ ) وقد عاد غريباً وأغرب منه من يعرفه على الحقيقة ، وبالله التوفيق " أهـ كلامه رحمه الله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 28/539 "وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين ، مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلاً للمسلمين؟"
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرسائل الشخصية صـ272ـ " إن الأدلة على كفر المسلم إذا أشرك بالله أو صار مع المشركين على المسلمين – ولو لم يشرك – أكثر من أن تحصر من كلام الله وكلام رسوله وكلام أهل العلم المعتمدين " .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في مجموعة التوحيد صـ 236ـ في ذكر الأدلة على كفر من والى أهل الإشراك قال " الدليل السادس قوله تعلى } إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً { أي في أي فريق كنتم ، أفي المسلمين أم في فريق المشركين ؟ ، فاعترفوا عن كونهم ليسوا في فريق المسلمين بالاستضعاف ، فلم تعذرهم الملائكة ، وقالوا لهم } ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا { ولا يشك عاقل أن البلدان الذين خرجوا عن المسلمين وصاروا مع المشركين ، وفي فريقهم وجماعتهم هذا مع أن الآية نزلت في أناس من أهل مكة أسلموا واحتبسوا عن الهجرة ، فلما خرج المشركون إلى بدر أكرهوهم على الخروج معهم فخرجوا خائفين ، فقتلهم المسلمون يوم بدر ، فلما علموا بقتلهم تأسفوا ، وقالوا قتلنا إخواننا ، فأنزل الله فيهم هذه الآية فكيف بأهل البلدان الذين كانوا على الإسلام فخلعوا ربقته من أعناقهم ، وأظهروا لأهل الشرك الموافقة على دينهم ، ودخولا في طاعتهم ، وآووهم ونصروهم وخذلوا أهل التوحيد ، واتبعوا غير سبيلهم وخطؤهم وظهر فيهم سبهم وشتمهم وعيبهم والاستهزاء بهم وتسفيه رأيهم في ثباتهم على التوحيد والصبر عليه وعلى الجهاد فيه ، وعاونهم على أهل التوحيد طوعاً لا كرهاً واختياراً لا اضطراراً ، فهؤلاء أولى بالكفر والنار من الذين تركوا الهجرة شحاً بالوطن وخوفاً من الكفار وخرجوا في جيشهم مكرهين خائفين " .
وجاء في الدرر السنية 9/291 عد فيها أئمة الدعوة النجدية ثلاثة أمور توجب جهاد من اتصف بها منها " الأمر الثالث : مما يوجب الجهاد لمن اتصف به مظاهرة المشركين ، وإعانتهم على المسلمين بيد أو بلسان أو بقلب أو بمال ، فهذا كفر مخرج من الإسلام ، فمن أعان المشركين على المسلمين ، وأمد المشركين من ماله بما يستعينون به على حرب المسلمين اختياراً منه فقد كفر " .
قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في الدرر السنية 8/455 " قال r ( من جامع المشرك أو سكن معه فإنه مثله ) فلا يقال : إنه بمجرد المجامعة والمساكنة يكون كافراً ، بل المراد : أن من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين ، وأخرجوه معهم كرهاً فحكمه حكمهم في القتل وأخذ المال لا في الكفر ، وأما إن خرج معهم لقتال المسلمين طوعاً واختياراً ، أو أعانهم ببدنه وماله فلا شك أن حكمه حكمهم في الكفر " .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في فتاوى إسلامية 4/486 " يجوز الإحسان إلى الكفار غير الحربيين دون مودتهم " ثم قال " أما الكفار الحربيون فلا تجوز مساعتهم بشيء ، بل مساعدتهم على المسلمين من نواقض الإسلام لقول الله عز وجل } ومن يتولهم منكم فإنه منهم { .
و يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أيضاً في ( فتاوى ابن باز ) 1/274 " وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم ، كما قال سبحانه وتعالى } يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم { .
ومن الأدلة التي يحتج بها المظاهرون للكفار ويستدلون بها على أن المظاهرة ليست كفر مخرج من الملة قصة حاطب في الصحيحين عندما بعث رسالة إلى مشركي مكة يخبرهم بمسير رسول الله r إليهم ، ولما وقعت رسالته بيد رسول الله r قال له : ( يا حاطب ما هذا ؟ ) قال يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش يقول كنت حليفا ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ولم أفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله r ( أما إنه قد صدقكم ) فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال ( إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) فأنزل الله السورة } يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق { إلى قوله } فقد ضل سواء السبيل { .
فهذه القصة وهي أقوى حججهم ليس فيها دليل على عدم كفر المظاهر ، وقد أطال علماء الدعوة النجدية في الرد على ذلك ولست بصدد عرض أقوالهم ، ولكن أقول
أولاً : هذه القصة دليل على عدم كفر المتأول لأن حاطباً تأول جواز ذلك وفعله ، وقال الرسول r في حقه وفي حق أهل بدر ما قال دليلاً على أن هذه المعركة كفرت عنه الكفر الذي ارتكبه بالتأويل علماً أن التأويل من موانع التكفير عند أهل السنة والجماعة ، وقد أخطأ من قال إن معركة بدر تكفر عن أصحابها الكفر ، بل إنها مكفرة للتأويل الفاسد الذي ارتكبه حاطب t .
وثانياً : لو تنازلنا معهم فإن أشهر الأقوال لأهل العلم في مثل هذه القصة أنهم قالوا إن قول الرسول r ( إن الله قد اطلع على أهل بدر .. ) دليل على خصوصية أهل بدر بذلك وليست لأحد بعدهم .
قال الشوكاني في نيل الأوطار 8/154 " قوله ( وما يدريك لعل الله ..الخ ) هذه بشارة عظيمة لأهل بدر رضوان الله عليهم لم تقع لغيرهم .
وقيل إن صيغة الأمر في قوله اعملوا للتشريف والتكريم فالمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السالفة وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت أي كل ما عملتموه بعد هذه الوقعة من أي عمل كان فهو مغفور " .
ثالثاً : قالوا إن عذر حاطب في عدم كفره بالمظاهرة جاء بوحي من الله لأن النبي r عندما اعتذرله حاطب t قال ( أما إنه قد صدقكم ) فعلم الرسول r بالوحي عذره وليس ذلك لأحد بعد الرسول r .
رابعاً : قال العلماء إن عذر حاطب أيضاً في عدم كفره يظهر من رسالته التي بعث بها للمشركين فكانت أشبه بالدعوة لهم وتخويفهم من رسول الله r والفت في قواهم ، ذكر يحيى بن سلام في تفسيره أن لفظ كتاب حاطب للمشركين كان بقوله " أما بعد يا معشر قريش فإن رسول الله r جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام " .
فالاحتجاج بقصة حاطب في جواز المظاهرة باطل وإثم عظيم ، فالمظاهرة كفر صريح بين لا خلاف في ذلك ، وكيف ترد النصوص الواضحة والأدلة القاطعة من الكتاب والسنة ، بمثل تلك القصة التي لم يجمع العلماء بل لم يتفقوا على دلالتها ؟! فالمصير إلى البين الواضح من قول الله ورسوله أوجب .
وبعدما عرفت أخي رعاك الله معنى المظاهرة ومعنى الولاء والبراء هل لك أن تقف معي على فتوى شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي الصادرة في تاريخ 1/رجب /1422هـ وتنزله على ما قرأت من كلام سابق ، سئل عن دور الأزهر في نصرة المظلوم إلى جانب الفقراء والمعتدى عليهم قال " إن الاعتداء على الآمنين كما حدث في مركز التجارة العالمية في نيويورك هو الإرهاب والظلم والغدر بعينه " وسئل عن الهجوم المحتمل على أفغانستان قال " من حق كل دولة أن تدافع في وجه من يعتدي عليها ، وأن الإسلام مع المظلوم ويقف ضد العدوان والظلم والإرهاب ، فإذا وقع العدوان على أي دولة نقف نحن المسلمين إلى جانب من وقع عليه العدوان ، بصرف النظر عن كونه أمريكا أو غيرها " وشدد على أن " مرتكب الأعمال الإرهابية والقتل يجب أن يحاسب بعد ثبوت جرمه بالدليل القاطع " .
وليس هذا هو الوحيد الذي أبدى هذا الموقف المخزي بل إن مثله كثير ممن لبسوا بردة المشيخة الزائفة .
واسمع إلى فتوى أخرى يصل فيها التسامح المزعوم ذروته وهي فتوى رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية الشيخ صالح اللحيدان في تاريخ 1/7/1422هـ قال " الإحسان إلى الآخرين – أي الأمريكيين – ونصرة المظلوم _ أي أمريكا – وقهر الظالم – أي الأفغان – بالحق لا بالظلم من أعظم أسباب تقلص الإجرام " وقال " إن مد يد العون للمنكوبين في تلك التفجيرات ابتغاء وجه الله جل وعلا هي من الإحسان إلى بني الإنسان وهي أيضاً من وسائل الدعوة إلى الله وبيان سمو الخلق الإسلامي " وعندما سئل عن شرعية إغاثة المنكوبين في مثل هذه الحوادث بالتبرع بالدم وبذل المساعدات المالية ونحو ذلك ؟ قال بعد ذكر حديث ( في كل كبد رطبة أجر ) وذكر قول الله } ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا { وأن الأسير كان كافراً قال " فالإعانة على سد رمق الكافر ابتغاء وجه الله جل وعلا هي من الإحسان إلى بني الإنسان وهي أيضاً من وسائل الدعوة إلى الله وبيان سمو الخلق الإسلامي وسمو خلق المسلم الذي يدين لله دين الحق فلا حرج ولا إثم بل الأجر يوفر بإذن الله لمن ينصر مظلوماً ولو كان كافراً " .
لماذا لم يصبح الإحسان ممدوحاً إلا للأمريكيين يا فضيلة الشيخ ؟! وأين الإحسان إلى العراقيين وأنتم تحاصرونهم منذ عقد ولا يقصف الأبرياء في العراق إلا من دولتكم يا فضيلة الشيخ ؟ ما رأيكم فيمن أراد أن يحسن إلى أبرياء اليهود الذين يقتلون من جراء العمليات الاستشهادية ؟ ما الفرق بين أبرياء أمريكا وأبرياء اليهود ؟ إذا كانت مساعدة الأمريكي إحسان ؟ فأيضاً مساعدة اليهودي إحساناً ؟ وإذا كان قتل الأمريكي إرهاباً ؟ فقتل اليهودي إرهاب أيضاً ، أمريكا دولة حربية كما قدمنا ، اليهود محاربون إجماعاً ، فلماذا يفرق بينهما إما أن تقولوا ببراءة اليهود وهذا ضلال ، أو تقولوا بجرم أمريكا وهذا لستم من أهله .
وإليك أخي القارئ فتوى أخرى لشيخ آخر وهو القرضاوي الذي أفتى بتجريم العمليات وأنها محرمة في الشريعة ثم بعد ذلك قال " نحث المسلمين جميعاً أن يتبرعوا بالدم للأبرياء في أمريكا الذين سقطوا ضحية هذه الهجمات " .
وفتوى أخرى لرابطة العالم الإسلامي التي ظننا أنها أول من سيعلن البراءة من الكفار والدفاع عن المسلمين ، فإذا بفتواها تبين أنها رابطة لجأش الصليبيين قال الدكتور عبد المحسن التركي في 29/6/1422هـ بعد أن دان العمليات وشجبها وأصدر حكمه ببراءة الإسلام منها ومن أصحابها وأطال التزلف قال " إن الشعوب المسلمة انطلقت من إدانتها للإجرام الإرهابي الذي حدث في الولايات المتحدة وما حدث كذلك في بلدان أخرى من منطلق إسلامي يقوم على قواعد شرعية حرمت على المسلم أن يكون قاتلاً أو وسيلة من وسائل القتل أو إرهاب الناس أو ترويعهم أو إيذائهم لأن كل ذلك يدخل من باب البغي المحرم " قلت : وماذا نصنع يافضيلة الشيخ بالجهاد وبما تصفه ؟ ! وأضاف بقوله " إن صلاح العالم وضمان أمنه وسلامته يقتضي الإسراع بتنفيذ القانون الدولي بمنع جميع أشكال العدوان ".
وفتوى أخيرة من ذلك الزخم الهائل من فتاوى الشجب والاستنكار نختم بفتوى مفتي السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ قال " إن التفجيرات التي وقعت في الولايات المتحدة وما كان من جنسها من خطف الطائرات ، أو ترويع الآمنين ، أو قتل أنفس بغير حق ، ما هي إلا ضرب من الظلم والجور والبغي ، وأن مثل هذه التصرفات محرم ومن كبائر الذنوب " وأكد " أن ما جرى في نيويورك وواشنطن من أحداث خطيرة راحت بسببها آلاف الأنفس ، من الأعمال التي لا تقرها شريعة الإسلام ، وليست من هذا الدين ، ولا تتوافق مع أصوله الشرعية " .
هذا نزر يسير من الفتاوى الانبطاحية التي مرغت معنى الولاء والبراء في الوحل لأجل أمريكا ، فسكتوا عن التنديد بالإجرام الروسي في الشيشان وسكتوا عن التنديد بالإجرام الهندي في كشمير ، وسكتوا عن الإجرام الأمريكي في العراق وفي أندونيسيا وكوسوفا والبوسنة ، وسكتوا عن الإجرام الصيني في تركستان الشرقية ، وسكتوا عن الإجرام الإيراني ضد إخواننا السنة في إيران ، وسكتوا عن الإجرام الصهيوني ضد إخواننا في فلسطين وسكتوا عن الإجرام الأرتري ضد المسلمين في أرتريا ، وسكتوا عن .. وعن .. وعن .. ، ولم ينطقوا إلا بإدانة الإرهاب ضد أمريكا ، ولم ينطقوا إلا بمساعدة الأبرياء في أمريكا !!!! ، وكأنه ليس هناك أبرياء إلا ( شقر ) أمريكا !! ، عجباً لعلمهم ! .
ولكننا نقول لهم إنكم بعد اليوم آخر من له الحق أن يتكلم عن العقيدة والتوحيد ، وإن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بريئة منكم براءة الذئب من دم يوسف u ، لقد أثبتم أنكم لا تعرفون معنى العقيدة ولا معنى الولاء والبراء ، أنتم لا تحسنون إلا ما تؤمرون به فقط ، وربما لا تحسنون إلا ما حفظ دنياكم .
فبالله عليكم ألا تعلمون أيها الفقهاء حكم إعانة الحربيين ؟ لا سيما الأمريكيون ، إن مهما يحتج به هؤلاء الفقهاء من أدلة عامة باطل الاحتجاج بها ، لتكون أغطية لهم ليرضوا بها الصليبيين عنهم ، لا تفيد في تغيير الأحكام شيء .
ورحم الله الشيخ عبد الله الأهدل عندما سئل في كتابه السيف البتار على من يوالي الكفار صـ28 ـ وكان السؤال عن حمل البضاعة أو الطعام إلى بلاد النصارى ؟ فقال " وأما أن تكون - أي البلاد – دار إسلام استولى عليها الكفار ، ووجب علينا مقاومتهم واستنفاذها من أيديهم ، فحامل البضائع والميرة إليهم ، عاص لله ورسوله مرتكب لكبيرة ، فيزجر عن ذلك فإن لم ينزجر عزره الحاكم فمن له ولاية من المسلمين ولو بحبسه ، ومنعه عن السير إليها ، فإن لم يمتنع جاز رد حمله من الطريق محاصرة للكفار ، وهو باق على ملك صاحبه ، ولا يجوز قتله بل يدافع عن ذلك بالأحسن الذي لا يؤدي إلى مؤلم ومن يعينه على ذلك فهو شريكه في الإثم سواء كانت إعانته بقول أو فعل لحديث ( من أعان ظالماً سلطه الله عليه ) أخرجه ابن عساكر عن ابن مسعود ، وحديث ( من أعان ظالماً ليدحض بباطله حقاً فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ) أخرجه الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما .
قلت : فإذا كان هذا الحكم في حق من حمل البضائع ليتاجر في البلاد التي استولى عليها الكفار وأهلها مسلمون ، فكيف بمن أراد التبرع بالدم والمال والإعانة المطلقة لدار الحرب ؟ .
فإن العلة التي حُرم من أجلها حمل البضائع إلى الدار التي استولى عليها لكفار هي علة تقويتهم إذ الواجب محاصرتهم واستنقاذ بلاد الإسلام منهم ، وهذه العلة – أي تقوية الكفار - متوفرة في أمريكا فهؤلاء الفقهاء أرادوا إعانة أمريكا بالتبرع لها بالدم والمال وهي بلاد حرب وفي تقويتها أو التعاطف معها زيادة حرب على الإسلام والمسلمين ، لا سيما وقد أعلنوا أنهم سيشنون حرباً صليبية على الإسلام وأهله ، فمن باب أولى أن تكون هذه الإعانات تقوية لهم على حربهم ، وقد حرم الشيخ معونتهم مستدلاً بأدلة حرمة إعانة الظالم ، فكيف بحكم إعانة المحارب لله ولأهل دينه ؟ .
والتعاون مع الحربي وتقويته حرام بالإجماع قال النووي في المجموع 9/335 وأما بيع السلاح لأهل الحرب فحرام بالإجماع ، ولو باعهم إياه لم ينعقد البيع على المذهب الصحيح ، وبه قطع جماهير الأصحاب في الطريقتين " .
وقد علل شيخ الإسلام حرمة بيع السلاح بعلة الإعانة والتقوية ، وهذا متوفر في المعونات التي دعا الفقهاء لبذلها إلى المحاربين الأمريكيين .
وقد قال شيخ الإسلام في الفتاوى 22/141 عندما سئل عن " خياط خاط للنصارى سير حرير فيه صليب ذهب فهل عليه إثم في خياطته ؟ وهل تكون أجرته حلالا أم لا ؟ .
فأجاب نعم إذا أعان الرجل على معصية الله كان آثما لأنه أعان على الإثم والعدوان ولهذا لعن النبي r الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وساقيها وشاربها وآكل ثمنها ، وأكثر هؤلاء كالعاصر والحامل والساقي إنما هم يعاونون على شربها ولهذا ينهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالا محرما كقتال المسلمين والقتال في الفتنة فإذا كان هذا في الإعانة على المعاصي فكيف بالإعانة على الكفر وشعائر الكفر ؟ " .
قلت : الله المستعان هل تنبه فقهاء الرحمة والرأفة أنهم أعانوا أمريكا على الحرب وإن لم تكن الإعانة مادية فمعنوية فقد عزوهم وشحذوا همتها وشجبوا عدوهم .
وقد قرأت لأحد الجهال الذين يزعمون الفقه إجابة على سؤال سأله أحد الناس ، هل يجوز تعزية الكفار بالمصائب التي تصيبهم – والسائل يقصد أمريكا والسؤال بعد العمليات بيوم - .
فأجاب نعم يجوز تعزيتهم وعيادتهم إذا مرضوا فإن الرسول r عاد الغلام اليهودي عندما مرض وكان كافراً .. الخ فتواه .
قلت : وهذا المتفقه الجاهل لا يعرف الفرق بين اليهودي المعاهد الداخل تحت حكم رسول الله r ، وبين اليهودي أو الصليبي المحارب ، فأنزل النصوص في غير محلها ، ولم يحقق المناط في محل الفتوى قبل إنزال النص عليها ، ولكن هذا وأشكاله هم الذين قال عنهم الرسول r بعدما يقبض أهل العلم وينزع العلم قال ( فاتخذ الناس رؤوساً جهالاً فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) ، وكل الفتاوى التي خرجت علينا في شأن الأحداث هي من هذا النوع وأسوأ فالمفتي لا يعرف الفرق بين المعاهد والذمي والمؤتمن والمحارب ، فينزل نصوص هذا على هذا ونصوص هذا على هذا ، ويخلط الحابل بالنابل ويظن أن كل بيضاء شحمة وكل سوداء فحمة ، فإن تيسر له معرفة الفرق بين هذه الأصناف لم يعرف الواقع الذي يحقق فيه المناط لينزل الأدلة على محلها ، نسأل الله العافية والهداية .
نصيحة إلى المسلمين الذين يسكنون في ديار الكفار
ولا أنسى في هذا المقام أن أنصح إخواننا المسلمين الذين يسكنون بين أظهر المشركين سواءً كانوا معذورين أو غير معذورين ، ألا ينسوا أنهم هم أول المعنيين بمعاني الولاء والبراء والمظاهرة للأعداء ، فلا تغرهم الحياة الدنيا ولا يغرنهم بالله الغرور ، فأهم ما يحفظه العبد هو دينه وعقيدته ولو عاش فقيراً ومات هو وأبناؤه من الجوع خيرله من أن يعيش غنياً ويموت هو وأبناؤه على غير ملة الإسلام فالدنيا فانية والآخرة هي الحيوان لو كانوا يعلمون .
وأنقل لإخواني فتوى للشيخ عبد الله بن عبد الباري الأهدل من كتابه السيف البتار على من يوالي الكفار قال في صـ21ـ " قال السائل : وكذلك قوم في بلاد الإسلام من المسلمين يدّعون بأنهم من رعية النصارى ، ويرضون بذلك ، ويفرحون به فما تقولون في إيمانهم ، ومن الجملة أنهم يتخذون لسفنهم بيارق ، وهي تسمى الرايات ، مثل رايات النصارى ، إعلاماً منهم بأنهم من رعيتهم .
الجواب : والله سبحانه المسؤول أن يحفظ علينا دين الإسلام ، إن هؤلاء قوم قد أشربوا حب النصارى في قلوبهم واستحضروا عظمة ملكهم ، وصولتهم ، ولاحظوا توفر الدنيا بأيديهم التي هي حظهم من الدنيا والآخرة ، وقصروا نظرهم إلى عمارة الدنيا ، وجمعها ، وأن النصارى أقوم لحفظها ، ورعايتها فإن كان القوم المذكورون جهالاً ، يعتقدون رفعة دين الإسلام ، وعلوه على جميع الأديان وأن أحكامه أقوم الأحكام ، وليس في قلوبهم مع ذلك تعظيم الكفر ، وأربابه ، فهم باقون على أحكام الإسلام ، لكنهم فساق مرتكبون لخطب كبير ، يجب تعزيرهم عليه ، وتأديبهم وتنكيلهم ، وإن كانوا علماء بأحكام الإسلام ، و مع ذلك صدر عنهم ما ذكر فيستتابوا ، فإن رجعوا عن ذلك وتابوا إلى الله تعالى ، وإلا فهم مارقون ، فإن اعتقدوا تعظيم الكفر ، ارتدوا ، وجرى عليه أحكام المرتدين ، وظاهر الآيات والأحاديث ، عدم إيمان المذكورين ، قال تعالى } الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات .. الآية { فالآية تقتضي أن الناس قسمان : الذين آمنوا وليهم الله تعالى ، أي لا غيره فليس لهم مولى دون الله ، ورسوله ، الله مولانا ولا مولى لكم ، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت ، فلا وسط ، فمن اتخذ الطاغوت ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً ، وارتكب خطباً جسيماً ، فليس إلا ولي الله أو ولي الطاغوت ، فلا شركة بوجه من الوجوه البتة ، كما تقتضي الآية ، وقال تعالى } فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسلمياً { ، وقد حكم الله أن لا نتولى الكفار بوجه قط ، فمن خالف لما يحكم ، فأنى يكون له إيمان ، وقد نفى الله إيمانه ، وأكد النفي بأبلغ الوجوه والإقسام ، على ذلك فاستفده ، وقد أخرج أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما ، والطبراني في الأوسط عن حذيفة t ( من تشبه بقوم فيهو مهم ) فالحديث زاجر عن التشبه بالكفار ، من نصب البيارق وغيره من وجوه التشبه كهيئة اللباس والمشي ، والحركات والسكنات فقد خالف النبي r اليهود وأمر بمخالفتهم في جميع ما يفعلونه ، وكذلك المجوس ، والنصارى ، في شعارهم ، ولباسهم وأعيادهم وصومهم ، وجميع أحوالهم مغايرة لهم وإغاظة ولقوله r ( لا تستضيئوا بنار المشركين ) وورد عن سيدنا عمر بن الخطاب y النهي عن مساكنتهم ، وتعلم كتابتهم والدخول معهم في أعيادهم ، ومجامعهم ، وتعلم رطانتهم ، إلى غير ذلك فمن تشبه بهم محبة لهم ورضي بكفرهم فهو كافر ، ومن يفعل ذلك غافلاً عن هذا القصد فقد شابههم في أمورهم الجاهلية ففيه خصلة من خصالهم ، يلزمه التوبة منها بالشرط المقرر للتوبة في محله ، قال ابن تيمية : حديث ( من تشبه بقوم فهو منهم ) أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه ، كما في قوله تعالى } ومن يتولهم منكم فإنه منهم { ، وهو نظير قول ابن عمرو رضي الله عنهما ( من بنى بأرض المشركين ، وصنع نيروزهم ومهرجانهم أو تشبه بهم حتى يموت حشر يوم القيامة معهم ) فقد حمل هذا على التشبه المطلق ، فإنه يقتضي الكفر ، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على القدر المشترك ، الذي شابههم فيه ، فإن كان كفراً أو معصية ، أو شعاراً لها كان حكمه كذلك " .أهـ كلامه رحمه الله .
وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الباري الأهدل في كتابه السيف البتار على من يوالي الكفار صـ 24 ـ " ما قولكم فيمن يمدحهم – أي النصارى – ويقول أنهم أهل عدل ، ويحبون العدل ، ومع ذلك يكثر مدحهم في المجالس ويهين ذكر السلطان للمسلمين ، وينسب إلى الكفار العدل وعدم الظلم ؟ .
فأجاب : أما من يمدحهم فإنه فاسق ، عاص مرتكب لكبيرة ، يجب عليه التوبة منها والندم عليها ، هذا إذا كان مدحه لذات الكفار من غير ملاحظة صفة الكفر التي فيهم ، فإن مدحهم من حيث صفة الكفر فهو كافر ، كأنه مدح الكفر الذي ذمته جميع الشرائع ، وقد حذر الرسول r من مدح المسلم بما لا يعلم المرء فقال r ، وقد سمع قوماً يمدحون شخصاً فقال ( لقد قطعتهم عنق الرجل ) أي أهلكتموه ، أما مدح العدل بما فيه تزكية له عند حاكم أو تعريفاً بشأنه فهو جائز بل قد يجب ، ومدح المسلم الفاسق معصية لحديث ( إذا مدح الظالم غضب الله عز وجل ) فإذا كان ذلك في الظلم الأصغر فما بالك بالظلم الأكبر ، وفي حديث أخرجه أبو يعلى والبيهقي عن أن وابن عدي عن بريدة ( إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز لذلك العرش ) حاصله أن مدح الكفار لكفرهم ارتداد عن الإسلام ، ومدحهم مجرداً عن هذا القصد كبيرة يعزر مرتكبها بما يكون زاجراً له وأما من يقول أنهم أهل عدل ، فإن أراد أن الأمور الكفرية التي منها أحكامهم القانونية عدل فقد كفر ، والله سبحانه تعالى قد ذمها ، وشنع عليها ، وسماها عتواً وعناداً وطغياناً وإفكاً وإثماً مبيناً ، وخسراناً مبيناً وبهتاناً ، والعدل إنما هو شريعة الله التي حواها كتابه ، وسنة نبيه ، إن الله يأمر بالعدل ، فلو كانت أحكام النصارى عدلاً لكانت مأموراً بها ، ولزم على ذلك التناقض والتدافع في الرد على النصارى قال تعالى } أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون { فالله عز وجل حكمه هو العدل الحسن لا غيره فأنى يكون لحكم النصارى لأن كل عدل فهو حسن فقط و بطلت دعوى المذكورين ، وقال تعالى } يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به { فهؤلاء سموا ما أمرهم الله تعالى بالكفر به عدلاً ، فقد غالبوا في ضلالهم ، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً .
وإن أراد العدل المجازي الذي هو عمارة الدنيا ، بترك الظلم الذي يخرب الدنيا فلا يلزم مه الكفر ، لكنه يزجر عن ذلك الزجر البليغ ، وأما ما يروى عنه u ( ولدت في دولة العادل أنو شروان ) فقد أراد u العدل المجازي ، لا سيما والملك المذكور كان في زمن الفترة كما هو معلوم ، على أن الحديث المذكور لا أصل له كما ذكره ابن حجر في النعمة الكبرى ، قال : وإطلاق العادل عليه بفرض وروده لتعريفه بالاسم الذي كان يدعى به ، لا للشهادة له بذلك ، فإنه كان يحكم بغير حكم الله .
قال السخاوي الحديث المذكور موضوع ولو صح لم يكن في وصفه بالعدل بأس فإنه كان لا يجور على رعيته ولا يظلمهم في حقوق الدنيا ، فعدله بالنسبة لذلك لا ينافي كفره وظلمه لنفسه بجهله ، والله أعلم ، انتهى " .أهـ كلامه رحمه الله .
فليحذر المسلمون في الغرب من ذهاب دينهم وذلك بمدح عدل الكفار الذين قالوا أن حملتهم الصليبية ضد الإسلام تسمى ( العدل المطلق ) } كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا { ، فلا عدل مطلق إلا لله وحده ، أما شياطين الإنس من الصليبيين وأذنابهم فليس عندهم إلا الظلم العظيم وليس عندهم إلا الجور والمكر الكبار قاتلهم الله .
والغريب أن المفتين في الأحداث شجبوا واستنكروا العمليات وذلك للتخفيف عن إخواننا في الغرب ، حتى لا تتضرر دنياهم ، ولما والوا الكفار و تضرر دين إخواننا بالموالاة لم يفتوا لدفع هذا الشرع العظيم عن دينهم ، وقد رأينا كيف ذهب دعاة المسلمين في الغرب وعدد كبير من المسلمين إلى العزاء وإقامة القداس في ( الكتدرائية ) ( الكنيسة ) الأمريكية والبريطانية ، وكيف ألقوا كلمات العزاء والأسف ، وكيف صرحوا بأنهم والنصارى شيء واحد ، وأنهم مواطنون أمريكيون يعيشون مع الأمريكيين الحدث ويشاطرونهم الحزن ، وهم معهم مطلقاً في هذه الأحداث
ماذا يعد الفقهاء هذا القول والفعل ؟ هل هم مكرهون على ذلك ؟ وقد قدمنا بما يكون الإكراه على الكفر ، أليس هذا خطر على الدين والعقيدة ؟ لماذا تنبهتم لدفع الخطر عن دنياهم ؟ ولم تتنبهوا لدفع الخطر عن عقيدتهم ؟ سبحان الله إن هذا لشيء عجاب ! .
يقول القاضي عياض في ( الشفاء ) 2/1072-1073 " وكذلك نكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر ، وإن كان صاحبه مصرحاً بالإسلام مع فعله ذلك كالسعي إلى الكنائس والبيع مع أهلها بزيهم ، من شد الزنانير – ما يشهده الذمي على وسطه - ، وفحص الرؤوس – حلق وسطها وترك جوانبها - فقد أجمع المسلمون أن هذا الفعل لا يوجد إلا من كافر ".
يقول ابن تيمية في ( مختصر الفتاوى المصرية ) ص 514 " وإذا زار أهل الذمة كنيسة بيت المقدس فهل يقال لهم يا حاج مثلاً ؟ فأجاب : لا ينبغي أن يقال ذلك تشبيهاً بحاج البيت الحرام ، ومن اعتقد أن زيارتها قربة فقد كفر ، فإن كان مسلماً فهو مرتد ، يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، فإن جهل أن ذلك محرم عُرّف ذلك ، فإن أصر فقد كفر وصار مرتداً "
وقال أيضاً في ( مجموع الفتاوى ) 27/14 " وأما زيارة معابد الكفار ، مثل الموضع المسمى بالقمامة أو بيت لحم أو صهيون أو غير ذلك ، مثل كنائس النصارى ، فمنهي عنها ، فمن زار مكاناً من هذه الأمكنة معتقداً أن زيارته مستحبة ، والعبادة فه أفضل من العبادة في بيته فهو ضال خارج عن شريعة الإسلام ، يستتاب فإن تاب وإلا قتل" .
يقول الخرشي على ( مختصر خليل ) 7/63 " وكذلك يكون مرتداً إذا شد الزنار في وسطه لأن هذا فعل يتضمن الكفر ، ومثله فعل شيء مما يختص بزي الكفار ، ولا بد أن ينضم إلى ذلك المشي إلى الكنيسة ونحوه ، وقُيّد أيضاً بما إذا فعله في بلاد الإسلام " .
وقال ابن نجيم في ( البحر الرايق ) 5/133 " ويكفر بوضع قلنسوة المجوسي على رأسه على الصحيح إلا لضرورة دفع الحر أو البرد ، وبشد الزنار في وسطه إلا إذا فعل ذلك خديعة في الحرب " .
وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في ( فتاوى اللجنة الدائمة ) 2/78 في حكم لبس الصليب " إذا تبيّن له حكم لبس الصليب وأنه شعار النصارى ، ودليل على أن لا بسه راض بانتسابه إليهم والرضا بما هم عليه وأصر على ذلك ، حكم بكفره لقوله عزوجل } ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين { والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر ، وفيه إظهار لموافقة النصارى على ما زعموه من قتل عيسى u ، والله سبحانه قد نفى ذلك في كتابه } وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم { " .
يقول شمس الحق العظيم آبادي في ( عون المعبود ) 7/337 " عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله r ( من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله ) ، قال أصحاب اللغة جامعه على كذا اجتمع معه ووافقه انتهى المشرك بالله والمراد الكفار ونص على المشرك لأنه الأغلب حينئذ ، والمعنى من اجتمع مع المشرك ووافقه ورافقه ومشى معه وسكن معه أي في ديار الكفر فإنه مثله ، أي من بعض الوجوه ؛ لأن الإقبال على عدو الله وموالاته توجب إعراضه عن الله ومن أعرض عنه تولاه الشيطان ونقله إلى الكفر ، قال الزمخشري وهذا أمر معقول فإن موالاة الولي وموالاة العدو متنافيان وفيه إبرام وإلزام بالقلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والتحرز عن مخالطتهم ومعاشرتهم } لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين { والمؤمن أولى بموالاة المؤمن وإذا والى الكافر جره ذلك إلى تداعي ضعف إيمانه فزجر الشارع عن مخالطته بهذا التغليظ العظيم حسما لمادة الفساد } ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين { ، وفي الزهد لأحمد عن ابن دينار أوحى الله إلى نبي من الأنبياء ( قل لقومك لا تدخلوا مداخل أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي ) كذا في فتح القدير للمناوي ، وقال العلقمي في الكوكب المنير شرح الجامع الصغير حديث سمرة إسناده حسن ، وفيه وجوب الهجرة على من قدر عليها ولم يقدر على إظهار الدين ، أسيراً كان أو حربيا فإن المسلم مقهور مهان بينهم وإن انكفوا عنه فإنه لا يأمن بعد ذلك أن يؤذوه أو يفتنوه عن دينه ، وحق على المسلم أن يكون مستظهرا بأهل دينه وفي حديث عند الطبراني ( أنا بريء من كل مسلم مع مشرك ) وفي معناه أحاديث انتهى ، وقال ابن القيم في كتاب الهدى النبوي ومنع رسول الله r من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم وقال ( أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) وقال ( لا تراءى ناراهما ) وقال ( من جامع مع المشرك وسكن معه فهو مثله ) وقال ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) وقال ( ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها يلفظهم أرضوهم تقذرهم نفس الله ويحشرهم الله مع القردة والخنازير ) " . نسأل الله لنا ولإخواننا أن نقبض على الإسلام آمين يا رب العالمين .
فماذا تقولون أيها الفقهاء للمسلمين الذين صدرت منهم مثل هذه الأفعال والأقوال الكفرية .
المسلمون في الغرب يرتكبون الكبائر بل النواقض وهم بالآلاف ولم نسمع منكم فتوى شجب ولا استنكار ، كما شجبتم من ضرع أو روع الأمريكيين الشقر .
لم لا تشجبون وتستنكرون أعمال الكفر والردة ؟ أم أن أعمال الكفر والردة ترضاها أمريكا ، وتغضب من إنكارها ؟ .
أنزلوا كل شيء في محله ، ما كان من أصول ركزوا عليه وأعطوه حقه ، وما كان من فروع فلا تقدموه على حساب الأصول ، وتضخموه ليرضى الغرب عنكم .
أم أن الأصول هي ما رضيتها أمريكا وأذنابهما ، والفروع هي ما أنكرتها أمريكا وأذنابها ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله .
يا خيل الله اركبي لقد بدأت الحرب الصليبية
إن الكفار مهما لبسوا على المسلمين وسمّوا أفعالهم بأسماء مغايرة لمعتقداتهم إلا أن تغيير الأسماء لا يغير من الحقائق شيئاً ، وهم الذي أخبر الله عنهم بقوله تعالى } ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخـرة وأولئك أصحاب الـنار هم فيها خالدون {
إلا أن الله أظهر معتقد النصارى وأخرج ما في قلوبهم على المسلمين وما هي حقيقة حربهم على الإسلام ، وأن اسم مكافحة الإرهاب أو العدل المطلق ، أو محاربة أعداء الحرية أو الأشرار أو أعداء الحضارة ، ما هي إلا أغطية لحقد صليب دفين ، قد ملأ قلوبهم .
وبما أن الحقد ملأ قلوبهم وهمهم الأوحد تحقيق معتقداتهم التي أخبر الله عنها ، فقد نفد صبر الرئيس الأمريكي بوش ولم يستطع كتم عقيدته فصرح في مؤتمر صحفي أجراه يوم الأحد 16/9/2001 م الموافق 28/6/1422هـ بقوله "This crusade, this war on terrorism, is going to take a long time "
وترجمة كلامه المتقدم قاتله الله هو قوله "هذه الحرب الصليبية , هذه الحرب ضد الإرهاب سوف تأخذ وقتا طويلاً " ثم قال " الواجب على الأمريكيين أن يتحلوا بالصبر " .
ومهما حاول بوش تحوير ذلك الخطاب والاعتذار فإن زيارته للمركز الإسلامي في أمريكا لن تمحو ما أعلنه من حرب صليبية ، إن الحرب الصليبية تشن كل دقيقة في الإعلام الأمريكي .
ومن أمثلة ذلك وهي كثيرة ما نشرته مجلة ناشونال ريفيو تحت عنوان ( إنها الحرب فلنغزهم في بلادهم ) "ليس هذا أوان ترف البحث عن أماكن المتورطين بالعمليات الإرهابية , المسؤولون عن هذه العمليات هم كل من ارتسمت على وجهه ابتسامة عندما سمع بالهجمات على نيويورك و واشنطن..لا نحتاج إلى تحقيقات مطولة أو أدلة جنائية ولا إلى تحالف دولي , امتنا غزتها طائفة متطرفة مجرمة , علينا غزوهم في بلادهم و قتل قادتهم و إجبارهم على التحول إلى المسيحية " .
وحتى لا يخرج لنا من يقول إنكم تحملون الكلام على غير محمله كما قال بعض الصحفيين الأذناب ، فقد انتقد أحد كبار السياسيين الأمريكان الرئيس لاستخدامه هذه العبارة , وذلك في البرنامج الشهير "NIGHTLINE" الذي يقدمه المذيع الأمريكي ( تيد كوبلز) في قناة ABC حيث قال :" أخطأ الرئيس في استخدامه هذه العبارة وذلك لأسباب منها:
أولا : أن الصليبين في الحقيقة قد هزموا في تلك الحروب على يد صلاح الدين ، وليس من المناسب التذكير بهزيمة في وقت نحن في أمس الحاجة فيه إلى النصر.
ثانيا : هذا المصطلح "الحروب الصليبية" سوف يثير وبشكل كبير حلفاؤنا من المسلمين الذين نحن في أمس الحاجة إليهم في معركتنا الوشيكة مع الإرهاب " .
وينقل الشيخ سفر الحوالي في كتابه كشف الغمة عن علماء الأمة خطط الصليبيين للسيطرة على منطقة الخليج وحقول النفط ، ومن ضمن ما نقل أيضاً حرص الغرب على حرب الإسلام واعتباره الخطر الأكبر عليهم في العالم الثالث ، وأنقل من كلامه بعض المقتطفات التي نقلها عن الصليبيين ذات الطابع الهجومي يقول في صـ 32 ـ " والواقع إن جوهر القضية في هذه التحالفات قديمها وحديثها واحد وهو أن مصلحة الغرب تقتضي تناسي خلافاته الداخلية والتوحيد لمقاومة الخطر الخارجي الذي يَعُدُ الإسلام رأس الحربة فيه ، فقد تحالفت أوروبا المتناحرة ضد الدولة العثمانية فيما سُمي (الحلف المقدس) كما ظلت تركيا -رغم إنها دولة أوروبية من جهة الموقع- خارج الاتفاقيات الدولية الأوروبية إلى عهد قريب لسبب واحد هو أنها مسلمة ، ومنذ أسابيع فقط سُئل الرئيس التركي-أوزال- عن سبب عدم قبول تركيا عضواً في الوحدة الأوروبية رغم أنها عضو في حلف الناتو - فأجاب بأن السبب هو أن الغرب لا يزال ينظر إلى تركيا باعتبارها دولة إسلامية !!.
إن الحرب العالمية الأولى انتهت كما هو معلوم بالنقاط الأربعة عشر للرئيس الأمريكي "ولسُن" التي أصبحت أساس مبدأ عصبة الأمم ، والتي بمقتضاها اتفق الغرب على وضع العالم الإسلامي تحت الوصاية الدولية أي تحت السيطرة الغربية، مع أن الأجزاء المهمة منه كانت قد وضعت من قبل تحت سيطرة الغرب باسم "الحماية" ومنها عدن والكويت ومشيخات الخليج وبقيام الحرب العالمية الثانية انهارت عصبة الأمم كما انهارت القوة الاستعمارية التقليدية وبرزت قوتان جديدتان هما أمريكا وروسيا وكان وفاق المنتصرين فيها المتمثل في مؤتمر -يالطه- وفي التحكم في العالم من خلال الهيئة الدولية الجديدة "هيئة الأمم المتحدة" إذ احتفظ الطواغيت الكبار بحق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي كما يسمى!!..
وقال في صـ35ـ " وفي عدد آخر بتاريخ 21/12/1410هـ يقول كاتب آخر هو مدير المركز العربي لبحوث- التنمية والمستقبل بالقاهرة عن تحديات أوروبا:-
" يتزايد القلق في أوروبا الغربية وجنوب أوروبا بشكل خاص وفرنسا تحديداً من تطور يطلقون عليه المد الإسلامي، وتطور آخر يسمونه التغيير الديمغرافي والتطوران حادثان في شمال أفريقيا " .
ويقول في صـ37ـ " وفي هذا المسار نشرت مجلة البلاغ الإسلامية الكويتية في 16 ذي الحجة 1410هـ أي قبل الغزو بحوالي 25 يوماً مقالاً مؤثراً بعنوان : هل انتهت الحروب الصليبية ؟ .
قالت فيه: اليوم تتوالى الأخبار التي يخيل للسامع أنها ليست إلا بيانات عسكرية في معركة طاحنة تدور رحاها بصمت عجيب.
وتعرضت فيه للفكرة التي طُرحت في الغرب ونشرت عنها الفايننشال تايمز وهي: إقامة عمود دفاعي أوروبي ضد العالم الإسلامي ! .
بل نشرت الصحافة الأمريكية أن دول البلقان مثل اليونان وبلغاريا قد تصبح (دول مواجهة في أوروبا ضد انتشار التطرف الإسلامي).
وأنذرت صحافة أمريكا عدوها النووي "الاتحاد السوفيتي" باحتمال وقوع الأسلحة الذرية في الجمهوريات الإسلامية السوفيتية في أيدي متطرفين مسلمين وأن ذلك يعتبر تهديداً خاصاً للبشرية والعالم المتمدن .
وقالت: إن المتطرف يأتي من الصحراء والمبدع يأتي من الغابات وربما كان هذا هو الفارق الأكبر بين الشرق والغرب.
وقد علَّق المحامي الأمريكي الذي أورد هذه النصوص بعنوان "إعلام أمريكا وخطر المسلمين" قائلاً: بالترويج لخطر المسلمين لا بالنسبة إلى الدول الغربية فحسب بل حتى إلى الاتحاد السوفيتي يرى المرء تقارباً بين مصالح الأعداء القدامى الذين كانوا يشتبكون في الحرب الباردة، ويُحتمل أن تتردد القضية الجديدة عن الخطر الإسلامي على العالم المتمدن أكثر فأكثر في المستقبل " .
ونقل الشيخ أيضاً صـ 37ـ " وفي الوقت نفسه جرى الإعلان أيضاً عن وظيفة جديدة للمخابرات الأمريكية في ظل الوفاق (وهي قديمة في الواقع) فقد أذاعت هيئة الإذاعة البريطانية في برنامج عالم الظهيرة في أواخر ذي القعدة الماضي ما نصه تقريباً:
" إن الجهد الرئيسي للمخابرات الأمريكية الذي كان منصباً لمراقبة إمبراطورية الشر -يعني الاتحاد السوفيتي- سيتجه أساساً لمراقبة الجماعات الأصولية في العالم الإسلامي ووضع العقبات والعراقيل أمامها ".
وأذاعت تعليقاً لصحيفة الفايننشال تايمز قالت فيه:
إذا كانت أمريكا تشجع الاتجاهات الديمقراطية في شرق أوروبا ودول العالم الثالث فإنه يجب عليها ألا تشجع تلك الاتجاهات في العالم الإسلامي لأنها بذلك تدفع –دون أن تدري- بالأصوليين إلى تسلم زمام السلطة في ذلك العالم!!!
وفي أثناء الإعلانات والشعارات المعسولة عن السلام العالمي القريب وحرية الشعوب في الحرية والاستقلال والديمقراطية... الخ. فجَّر الرئيس الفرنسي ميتران قنبلة صليبية مذهلة حين قال: إذا نجح الأصوليون في حكم الجزائر فسوف أتدخل عسكرياً كما تدخل بوش في بنما.!!
والواقع أن مثار الذهول ليس مجرد تهديد بالتدخل فقد تدخلت فرنسا فعلاً في دول كثيرة منها (زائير ووسط أفريقيا وساحل العاج وتشاد والجابون) ولكنه في الجراءة على إعلان بعض مخططات الغرب السرية وإشهار الحرب الصليبية الذي يزيد الصحوة الإسلامية اشتعالاً، ومن هنا كان تراجع ميتران الحاد في موقفه إلا أن ذلك لم يمنعه من التصريح بأن (الانتفاضة الفلسطينية خطر يهدد المنطقة كلها بوباء التطرف) .
وفي غمرة هذه الإعلانات والتصريحات التي اجتاحت الإعلام الغربي في الشهور الأخيرة جاء الحديث المكشوف للأمير حسن ولي عهد الأردن ، لصحيفة نيويورك تايمز الذي قال فيه: " إنه ينبغي إجراء محادثات بين المعتدلين العرب والإسرائيليين لأن الخطر الحقيقي للسلام يكمن في تنامي الأصوليين. وقال: إن العدو الحقيقي هو تصاعد الأصوليين والتطرف حيث المتطرفون اليهود من جهة والمد الإسلامي الذي يؤثر على السياسات الممتدة من عبر أفغانستان ولبنان وشمال أفريقيا، وقال: يتصاعد نشاط المتطرفين في الانتفاضة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة " .
وعن إسرائيل والصحوة الإسلامية يقول نيكسون في كتابه نصر بلا حرب " وفي الشرق الأوسط نرى صراع العرب ضد اليهود يتطور إلى نزاع بين الأصوليين الإسلاميين من جانب وإسرائيل والدول العربية المعتدلة من جانب أخر. وما لم تتغلب هذه الأمم على خلافاتها وتعترف بأنها تواجه تهديداً أشد خطراً ... ص 284 -أي كما قال ولي عهد الأردن.
ونقل الشيخ في صـ42ـ عن كتاب نكسون نصر بلا حرب قوله " وفي العالم الإسلامي من المغرب إلى إندونيسيا تخلف الأصولية الإسلامية محل الشيوعية باعتبارها الأداة الأساسية للتغيير العنيف... ص 307 .
وقال نيكسون : إن الثوريين الشيوعيين والإسلاميين أعداء إيديولوجيين يتبنون هدفاً مشتركاً: الرغبة في الحصول على السلطة بأي وسيلة ضرورية بغية فرض سيطرة دكتاتورية تقوم على مُثُلهم التي لا تحتمل، ولن تحقق أي من الثورتين حياة أفضل للشعوب في العالم الثالث.
بل سيجعلون الأمور أسوأ، لكن إحداهما أو الأخرى، ستسود ما لم يضع الغرب سياسة موحدة لمواجهة الأبعاد الاقتصادية والروحية على حد سواء للصراع الدائر الآن في العالم الثالث.
إن رياح التغيير في العالم الثالث تكتسب قوة العاصفة، ونحن لا نستطيع إيقافها لكننا نستطيع أن نساعد في تغيير إتجاهها... ص 307 " .
ونقل الشيخ في صـ77ـ عن أحد محللي السياسة الأمريكية قوله" في مقابلة له في قناة (CNN) تعليقاً على دعوة صدام للجهاد قال : " نحن لا نخاف من جيوش صدام وإنما نخشى من الأصوليين في الجزيرة العربية والجزائر ومصر " .أهـ كلام الشيخ سفر حفظه الله .
وأنقل هنا مقالات لبعض ساسة الغرب ورجال الدين فيها قديماً وحديثاً وهي تدل على أن الغرب بجميع اتجاهاته يعد العدة لحرب صليبية تجهز على الإسلام بزعمهم ، وفكرة الحرب الصليبية أو كما يسمونها الحرب بين قوى ( الخير والشر ) أو بين قوى ( الظلام والنور ) أو بين ( العدالة والظلم ) كل هذه الأسماء التي يستخدمها الأمريكيون وقادة دول التحالف ضد الإسلام لم تكن عبارات جديدة بل هي عبارات أصولية قديمة بالنسبة لهم مستقاة من كتبهم ومن نبوئتهم الخرافية و متأصلة في الفكر الغربي المتطرف ، والمعركة التي يقودها الآن هم الإنجيليون العسكريون ، أو المتطرفون البروتوستانت .
يقول خفير سولانا أمين عام حلف شمال الأطلسي سابقاً في اجتماع للـحلف عام 1412هـ بعد سقوط الاتحاد السوفييتي " بعد انتهاء الحرب والباردة وسقوط العدو الأحمر يجب على دول حلف شمال الأطلسي ودول أوربا جميعاً أن تتناسى خلافاتها فيما بينها وترفع أنظارها من على أقدامها لتنظر إلى الأمام لتبصر عدواً متربصاً بها يجب أن تتحد لمواجهته وهو الأصولية الإسلامية " .
يقول جلادستون رئيس وزارء بريطانيا سابقاً موصياً بإبعاد الناس عن دينهم تمهيداً للحرب الصليبية " ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق " .
ويقول ألبر مشادور " من يدري ربما يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الغرب مهددة بالمسلمين يهبطون إليها من السماء لغزو العالم مرة ثانية ، وفي الوقت المناسب " .
ويقول القس لورانس براون داعياً إلى تفريق الأمة " إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطراً أو أمكن أن يصبحوا أيضاً نعمة له ، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير
ويقول أرنولد توينبي " إن الوحدة الإسلامية نائمة لكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ " .
ويقول المستشرق الأمريكي وك سميث الخبير بشئون باكستان " إذا أعطي المسلمون الحرية في العالم الإسلامي ، وعاشوا في ظل أنظمة ديمقراطية فإن الإسلام ينتصر في هذه البلاد ، وبالدكتاتوريات وحدها يمكن الحيلولة بين الشعوب الإسلامية ودينها " .
ويقول لاكوست وزير المستعمرات الفرنسي عام 1962م " ماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا " .
ويقول هانوتو وزير خارجية فرنسا سابقاً محذراً من الإسلام وداعياً إلى حربه " لا يوجد مكان على سطح الأرض إلا واجتاز الإسلام حدوده وانتشر فيه فهو الدين الوحيد الذي يميل الناس إلى اعتناقه بشدة تفوق أي دين آخر"
ويقول سالازار " إن الخطر الحقيقي على حضارتنا هو الذي يمكن أن يحدثه المسلمون حين يغيرون نظام العالم " ويقول " إن الخطر الحقيقي الذي يهددنا مباشراً وعنيفاً هو الخطر الإسلامي ، فالمسلمون عالم مستقل كل الاستقلال عن عالمنا الغربي ، فهم يملكون تراثهم الروحي الخاص بهم ، ويتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة فهم جديرون أن يقيموا قواعد عالم جديد دون حاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية في الحضارة الغربية " .
وحرص الرئيس الروسي الأرثذوكسي بوتين على تحريك هذه النزعة الصليبية ضد الإسلام في آخر اجتماع له أمام دول الكومنولث من عام 1421هـ " إن الأصولية الإسلامية هي الخطر الوحيد الذي يهدد العالم المتحضر اليوم وهي الخطر الوحيد الذي يهدد نظام الأمن والسلم العالميين ، والأصوليون لهم نفوذ ويسعون إلى إقامة دولة موحدة تمتد من الفلبين إلى كوسوفو ، وينطلقون من أفغانستان التي تعتبر قاعدة لتحركاتهم ، فإذا لم ينهض العالم لموجهتها فإنها ستحقق أهدافها ، وروسيا تحتاج إلى دعم عالمي لمكافحة الأصولية في شمال القوقاز " .
إن طبول الحرب الصليبية منذ زمن بعيد وهي تقرع ، بل إن الجيوش الصليبية تتحرك وتنسق فيما بينها منذ زمن لخوض هذه الحرب ، وقد جاء الوقت المناسب كما قال بوش لتوجيه ضربة قاتلة للإرهاب .
ومن أجل أن الغرب الآن يعد لحرب صليبية فقد تحرك بابا الفتيكان قاتله الله ليقوم بزيارة للدول المجاورة لأفغانستان ليحشد التأييد لهذه الحرب الصليبية ، فقد زار كزاخستان في تاريخ 6/7/1422هـ الذي أعلن رئيسها نزار بييف وتعهد أثناء لقائه مع البابا أنه على استعداد لمشاركة الولايات المتحدة مطلقاً بكل ما تريده وقال في خطابه " إن الكلمات لا تفي دعماً للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب ، بل إننا سنبرهن ذلك بالعمل ونحن على استعداد لتقديم أي عمل تريده الولايات المتحدة " هذا بعد إقناع البابا له بالمشاركة ، وسيزور البابا إرمينيا بعد ذلك ، وربما عدداً من دول المنطقة لحشد الصليبيين للحرب، كل ذلك لتعبئة أنصار الصليب لهذه الحرب التي يعدونها أكبر حملة صليبية على الإسلام .
فأين علماء المسلمين لم يزوروا أفغانستان ، ولم يزوروا باكستان لتعبئة الأمة للجهاد ؟ لم يشدوا على أيدي المجاهدين ؟ لم يدخلوا مع المجاهدين في خندق واحد ؟ بل أقل ما يطلب منهم أن يقال أين الفتاوى التي تصف هذه حرب أنها حرب صليبية ؟ وأين الفتاوى التي تنادي بأن الجهاد فرض عين على كل مسلم قادر على المشاركة فيها ضد الشيطان وحزبه ؟ أين المتعالمين يوم هبوا زرافات ووحدانا ليدافعوا عن أصنام بوذا وزاروا أفغانستان من أجل التوسط لثني الإمارة الإسلامية عن هدم الأصنام ؟ يا من دافعتم عن الأصنام أما آن لكم أن تدافعوا عن أهل التوحيد ؟ أما آن لعقيدتكم أن يتحرك فيها معنى الولاء والبراء ؟ أم أن الأصنام أهم عندكم من التوحيد وأهله ؟ يا حسرة على العباد رؤوسهم يدافعون عن الأصنام وينكصون عن الدفاع عن الدين وأهله ؟ إنا لا نطالبكم أن تكونوا مجاهدين وتحملوا السلاح ، ولكن نطالبكم أن تكونوا مثل بابا الفاتيكان للنصارى ، فتحشدوا المسلمين لهذه الحرب الفاصلة ؟ } والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون {.
فإذا كان جيش الكفر قد حشد جحافله وأعد العدة وتحزبت الأحزاب ضد الإسلام والمسلمين تحت غطاء حرب صليبية مكشوفة الوجه متضحة المعالم ، فقد انقسم الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه ، وليس هناك للمسلم خيار ثلاث ، إما مع جحافل الكفر وحزبه ، وإما مع حزب المؤمنين الذين يذودون عن العقيدة والدين .
فالحملات الصليبية لم تتوقف ولن تتوقف ، إلا بيد إسلامية ضاربة توقف الطغيان وتعلي كلمة الله .
إن توجيه ضربة عسكرية ما ، و سريعة قدر الإمكان ، هو الذي يسيطر الآن على مخيلة قادة الحرب الصليبية و أفغانستان تعد هدفا جاهزا و سهلا من زاوية الاقتصار على الضربات الجوية و الصاروخية ، لذلك اندفعت أمريكا في اتجاه أسامة بن لادن و أفغانستان والإمارة الإسلامية .
لقد قال بوش في مؤتمر صحفي له في ثاني يوم من الحادث عندما سئل عن كيفية الرد على الفاعلين قال " لا أستطيع أن أقول إلا أن الدولة التي حمت الإرهابيين سوف نمسحها من على خارطة العالم " إشارة منه إلى الإمارة الإسلامية في أفغانستان قبل أن يعثروا على أي دليل ضدهم .
لقد قال قائد الحملة الصليبية بوش بكل حقد على الإسلام والمسلمين كلمة أخرى تجاهلتها كل وسائل الإعلام عندما هدد الأفغان بقوله " سوف ندخنهم ( we will smoke them ) " أي يقصد تدخينهم على الطريقة الأمريكية الإجرامية البشعة على غرار ما كان يفعله في فتنام ويقتل آلافاً من المدنيين بتدخين القرى والمدن بالغازات السامة .
ولم ينتبه المسلمون لمعنى هذه الكلمة ، ولم يزد أحد على ما قالته قناة الجزيرة من أنه ربما يقصد استعمال الغازات السامة ، إلا أن هذه الكلمة لها مفهوم واسع إذ هي دليل على عزمهم على شن حرب إبادة جماعية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، ولقد استعمل الفرنسيون الطريقة نفسها في الجزائر مع المسلمين ، كان الفرنسيون يطاردون الجزائريين العزل بالرصاص في شعاب الجبال وهم يفرون أمامهم ويلجئون إلى الكهوف ، فيقوم الرجل الأبيض الصليبي المتحضر ، الذي ليس إرهابيا كالمسلمين بإشعال النار في فوهات الكهوف فيموت اللاجئون إليه بالدخان ، وهذا أسلوب واحد لمدلول الكلمة التي قالها بوش "سوف ندخنهم " .
نقول أن استهداف بن لادن أو أفغانستان يبدو ككبش فداء سريع ، وكما أشرنا سابقاً في تصريح وزير الخارجية الباكستان أن ضرب أفغانستان كانت أمريكا تعدله قبل عمليات الثلاثاء المبارك ، وأيضاً فإن الإدارة الأمريكية تذرعت لضرب الإمارة الإسلامية بوجود ابن لادن في أراضيها ، وهي في الحقيقة لا تستهدف ابن لادن بشكل رئيسي ، بل إنها تستهدف الإمارة الإسلامية وإسقاط نظامها الأصولي بزعمهم ، وقد صرح وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أن تسليم طالبان لأسامة بن لادن لا يكفي بإيقاف الحملة العسكرية ضدها ، وقال يوم الأثنين 6/7/1422هـ رداً على سؤال بشأن ما إذا كان هناك تشريع يمنع الولايات المتحدة من تصفية بن لادن قال باول إن " الإدارة الأميركية تدرس التشريع القائم كي تكون لها حرية التحرك المطلقة التي تحتاج إليها ، واعتبر أن شبكة بن لادن التي تريد الولايات المتحدة تفكيكها تضم آلاف الأشخاص في جميع أنحاء العالم ، وأضاف باول أن الأولوية التي تضعها الولايات المتحدة نصب عينيها حاليا هي أسامة بن لادن نفسه وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه وحركة طالبان التي تقدم له الحماية في أفغانستان " ، " وأوضح باول أنه حتى ولو سلم بن لادن إلى الولايات المتحدة فلن يكون هذا الأمر نهاية المطاف، وقال "يجب استئصال الشبكة برمتها". وأكد الوزير الأميركي أن الولايات المتحدة قررت منح مكافأة بقيمة 25 مليون دولار مقابل أي معلومة تتيح إلقاء القبض على أسامة بن لادن. " .
وهم أيضاً قد حاصروا السودان وتذرعوا بأسامه بن لادن ، وخرج أسامه بن لادن من السودان ولا زال الحصار عليها ولا زالت أمريكا تقف خلف الصليبيين في جنوب السودان لإسقاط حكومة البشير، بل لما جاءت الضربة الجوية على أفغانستان سبقتها السودان بالضربات ، فالحرب الصليبية لا تستهدف شخصيات ولا أفراداً محددين بل إنها تستهدف الإسلام بأكمله .
لذا لا معنى من الاستجابة لمطالبهم بإخراج أسامه بن لادن كما قال أمير المؤمنين محمد عمر في خطبة له قبل عام " إن إخراج المجاهدين العرب من أفغانستان استجابة لمطالب مجلس الأمن الذي يحاصرنا لأجلهم ، لن ينهي صراعنا معهم ، هم لا يستهدفون أشخاصاً كما يزعمون ، بل إنهم يستهدفون النظام الإسلامي لدى الإمارة الإسلامية ، فلو أننا استجبنا لمطالبهم وأخرجنا من يريدون ، فإن مطالبهم لن تقف عند هذا الحد بل إنهم سيطالبوننا بتغير أنظمتنا الشرعية تجاه المرأة وتجاه المخالفين ونشكل حكومة موسعة ولا نحكم بالشريعة ، وهذه هي السودان عندما استجابت لمطالبهم وأخرجت المجاهدين ، لم تنته معاناتها حتى الآن " .
وقد أعلنت الإدارة الأمريكية حربها على الإسلام في كل مكان وهي التي سبق أن حددت لحملتها الصليبية ستين هدفاً صرحت بأسماء سبع وعشرين هدفاً وذلك يوم الثلاثاء 7/7/1422هـ فكانت هذه الأهداف التي حددها الرئيس الأمريكي جورج بوش في حرب مكافحة الإرهاب ( مكافحة الإسلام ) التي أطلقتها الولايات المتحدة ، تتضمن 11 جماعة و 12 شخصاً و 4 منظمات إغاثية .
وهذه الجماعات هي " القاعدة في أفغانستان ، وجماعة أبي سياف في الفلبين ، والجماعة الإسلامية في الجزائر ، وحركة المجاهدين في كشمير ، وجماعة الجهاد في مصر ، والحركة الِإسلامية في أوزبكستان ، وعصبة الأنصار في لبنان ، والجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر ، والجماعة الإسلامية في ليبيا ، والاتحاد الإسلامي في الصومال ، وجيش عدن أبين الإسلامي في اليمن " .
والأشخاص هم " أسامه بن لادن ، ومحمد عاطف ، وسيف العدل ، والشيخ سعيد ، وأبو حفص الموريتاني ، وابن الشيخ الليبي ، وأبو زبيدة ، وعبد الهادي العراقي ، وأيمن الظواهري ، وثروت صلاح شحاته ، وطارق أنور السيد أحمد ، ومحمد صلاح " .
والمنظمات الإغاثية هي " مكتب الخدمات / الكفاح ، ومنظمة وفاء الإنسانية ، و الرشيد ترست ، و مأمون دركز انالي " .
فالدفعة الأولى من الأهداف الأمريكية الستين تُعلن بكل وضوح أن الحرب صليبية ضد الإسلام ، فهم لم يدرجوا أي جماعة أو منظمة غير إسلامية سنية ، بل ولا غير جهادية ، فالمرحلة الأولى من حربهم هذه ضرب المنظمات الحركات الجهادية وتصفية هؤلاء الأشخاص الذين يعدون من قادة المجاهدين ، وربما يعلنون بعد ذلك عن بقية أهدافهم الستين ويدرج عليها جمع من العلماء والشركات الخاصة والهيئات الإغاثية الأخرى والقائمة طويلة ولن تنتهي حتى يجتثوا الإسلام من جذوره ، ويخسئون والله غالب على أمره .
فمن قال إن تسليم أسامه بن لادن سيجنب الأمة هذه الحرب هو مغفل لا يفهم طبيعة الحرب ، الهدف ليس أسامه بن لادن وحده الهدف أوسع وأشمل من ذلك ، الهدف هو الإسلام والجهاد خاصة ، الأهداف الستين كانت معدة منذ سنوات وكانوا يعملون ليل نهار لتصفيتها ، ولكن العمل كان في الخفاء أما وقد رزقهم الله تلك الضربات التي أفقدتهم عقولهم وكشروا بسببها عن أنيابهم فقد أعلنوا أهدافهم ، والمغفل الذي يظن أن هذه الأهداف الستين وربما تصبح مائتين ، المغفل الذي يظن أنها عينت من قبل أمريكا بعد الضربات مباشرة ، الإعلان عن استهداف ستين هدفاً كان من قبل وزير الدفاع الأمريكي في ثاني يوم من الضربات ، و لا يمكن لهم خلال يوم واحد أو نصف يوم أن يحددوا تلك الأهداف ، فالأهداف كان يحضر لضربها مسبقاً ولكن الحمد لله فقد كشف الله كيدهم فهل يعي المغفلون حجم الحرب ويفيقوا ليقدموا دماءهم لهذا الدين ؟! نتمنى ذلك قريباً .
إن إعلان الحرب الصليبية على الإسلام و المسلمين , لم يكن زلة لسان لجورج بوش الابن , فقد زل لسانه بما في قلبه و قلب إدارته الأمريكية ، وهذا هو معتقد ( البروتستانت ) وهو التحضير لمعركة ( هرمجدون ) بحرب عالمية تفني ثلث البشرية كما يزعمون ، وكما يقول الدكتور برهان غليوم فإن وزير الدفاع الأمريكي قدم أطروحة لوزارة الدفاع قبل تعيينه وزيراً رسم فيها سيناريو الحرب بين قوى الخير والشر والتي ستؤدي إلى معركة هرمجدون ، فالحرب الصليبية المعاصرة بدأت فعلاً بالتأييد المطلق لإسرائيل و التحالف معها منذ عقود ، ثم بالحملة العسكرية على الخليج و العراق ، و حصار ليبيا و السودان.. و الضربات العسكرية على الخليج و العراق التي بدأت منذ 11 عاما تحت شعار تحرير الكويت ،كانت هي الموجة العسكرية الأساسية التي أحكمت قبضتها على العالم الإسلامي .
لذلك فإن أمريكا لن تتسامح يوما مع أي نظام إسلامي مستقل عن هيمنتها ، و بالتالي فإن شعار "الحملة الصليبية" الذي أعلنه بوش يعكس بدقة الاتجاه المسيطر على العقل والمعتقد الأمريكي ، و أن ضرب جبال أفغانستان بالصواريخ بلا شك سيتوسع ليشمل أهدافاً أكثر وقد أعلنوا عن ستين هدفا منها ، وحددوا سبعة وعشرين ، كل ذلك لتركيع الأمة الإسلامية ، إنها اليوم قد بدأت الحرب المقدسة ضد الحرب الصليبية .
وبما أن الحرب القادمة قد بانت ملامحها واتضحت أنها حرب صليبية تدار من الكنيسة ، وقد أوشك الصليبيون على شن حملتهم العسكرية ضد الإسلام والمسلمين ، لذا فليعلم كل مسلم أن كل من وقف في صف الصليبيين أنه مرتد خارج عن الإسلام سواءً كان فرداً أو جماعة أو حاكماً عسكرياً أو مدنياً ، وأنه يجب على المسلمين معاملته معاملة المرتد الذي يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، وكل حاكم يساعد الصليبيين ضد المسلمين فإنه مرتد يجب على المسلمين خلعه ، والمساعدة الموجبة للردة إما أن تكون عسكرية بالسلاح والعتاد أو استخدام الأجواء والأراضي الإسلامية لهذه الحملة ، أو مساعدات مالية أو معنوية بالتأييد والإعلام أو الضغط على المسلمين ليحققوا مطالب الصليبيين لينهزموا في هذا الحرب ، ونحذر الأفراد العسكريين الذين ستستخدمهم القوات الأمريكية في هذه الحرب كما استخدمتهم في حرب الخليج ، سواءً لتذخير الطائرات أو لصيانة المعدات أو للرصد بالطائرات ، إن أي عون لهم صغيراً كان أو كبيراً مثل تنظيف معداتهم أو جلب التموين لهم ، أو الطلعات الجوية الاستطلاعية معهم ، أو خدمتهم أمنياً بمتابعة المجهادين ورصد تحركاتهم وإعطاء معلومات عنهم في أي دولة ، كل هذا يعد ردة مخرجة من الإسلام ، فليحذر كل عسكري مسلم يعيش في بلاد الإسلام التي رضي حكامها بالردة وعزموا على الوقوف مع الأمريكان وقالوا } سنطيعكم في بعض الأمر { ، فليحذر من الردة ولا يغتر المسلم بهم فقد رضوا لأنفسهم الردة والأمر جد خطير .
وقد أكدت دول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعها يوم الأحد 5/7/1422هـ أنها سوف تدعم وتتعاون بصورة كاملة مع الولايات المتحدة في تحديد مرتكبي الاعتداءات التي وقعت في نيويورك وواشنطن وقال المجلس في البيان الذي أصدره عقب الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية في الدول الست في جدة بالسعودية إن " المجلس أكد على دعم دول الأعضاء وتعاونهم الكامل مع الجهود الدولية الهادفة إلى تحديد مرتكبي الأعمال الإرهابية وتقديمهم للعدالة " وبناءً عليه فقد نزل الأسطول الخامس في مياه المنامة ، وأذنت الكويت على فتح قواعدها الجوية للطائرات الأمريكية .
وليعلم كل مسلم أن الدفاع عن الإسلام والمسلمين في هذه الحرب ضد الصليبيين أصبح فرض عين على كل مسلم بما يستطيع والرسول r كما عند أبي دواد وغيره عن أنس بن مالك t يقول ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) فكل مسلم قادر على أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع أو بالأنواع كلها ولا يعفيه العمل بالأخف وهو قادر على الأعلى ، وإن كان الجهاد متعين على المسلمين منذ سقوط أول دول الإسلام في أيدي الكفار وهي الأندلس ، إلا أن تعينه اليوم آكد فالحرب شاملة على الإسلام في كل مجالاته وعلى المسلمين في كل مكان ، فإذا لم يقف المسلمون اليوم ليدافعوا عن دينهم ويثبتوا لله سبحانه وتعالى أنهم يفدون هذا الدين بأرواحهم ، فلا أظنه يجب عليهم بعد اليوم ، وإذا لم يكن الجهاد فرض عين في هذه الظروف ، فلا أظن ظروفاً أشد من هذه يمكن أن يكون فيها فرض عين !!.
فيا خيل الله اركبي وهبوا أيها المسلمون جميعاً للدفاع ولذود عن دينكم ، واعلموا أن الإسلام لا يمكن أن يظهر أمره وتكون له الغلبة إلا إذا احتك مع الباطل وتنازل معه في ميدان المعركة ، فكل من يظن أن الإسلام سيظهر أمره من خلال الشريط أو الكتاب أو الدعوة أو البرلمانات وأوراق الانتخابات ، فإنه جاهل مغفل لا يعرف كيف قام هذا الدين ، إن هذا الدين قام على جماجم وأشلاء الصحابة وأبنائهم ، ولا بد لنا في نهاية المطاف إن عاجلاً أو آجلاً أن نواجه الكفر في ميدان المعركة ليظهر الله هذا الدين ، فسنة الله في الأرض اقتضت أن يكون الصراع بين الحق والباطل صراع حضارات وصراع قيم وأخلاق ، وأهمها صراع أبدان في ميدان المعركة ، ولولا أن صراع الميادين وهو ( الجهاد ) ليس هو أهم ومحور الصراعات بين الحق والباطل لما خصه الله سبحانه وتعالى بكل تلك الفضائل والأحكام ، فلا يوجد على الإطلاق عبادة أصلها كفائي فضلها أعظم من فضل الجهاد ، بل إن فضل هذه العبادة وأجرها يفوق في كثير من الأحيان فضل الفروض العينية التي لا يصح إلا بها ، وهذا فيه دلالة واضحة على أن الأمة لا عز لها إلا بهذا الميدان ولا عز لها إلا بهذه العبادة ولا يمكن أن يظهر أمرها ألا بقتال الكفر وأهله .
هذا ولو نظرنا إلى النصوص لوجدنا أن الجهاد هو أصل نشر هذا الدين وسيادته ، ويوم أن عطلناه تكالبت علينا الأمم ، ويوم أن شعر الصليبيون أن هذه العبادة بدأت تحيا في نفوس المسلمين تنادى جند الشيطان وجمعت جحافلهم ليقتلوا هذه العبادة في المهد وأطلقوا عليها اسم ( الإرهاب ) ، وأنى لهم ذلك .
ولعل الله قدر الخير لنا من حيث لا نشعر أن جعل هذه المواجهة الآن ولم تتأخر ، لأن الأمة كل يوم وهي في انحطاط وتفكك ، ولا نعلم بعد هذه الأيام كيف سيكون حالها ، فجاءت هذه الحرب في وقت نملك فيه شيئاً من التعاطف والتماسك ، فالخير فيما قدره الله ، ولو تأخرت الحرب عن هذه الأيام فإننا لن نجد من المسلمين مثل هذا الموقف وإن كان غير مرضٍ ، والأمة في سبات عميق وتحتاج إلى صدمة قوية لتهب وتخرج من هذا الذل الذي تعيشه منذ قرون ، ولعلها حانت الفرصة أن تفيق الأمة من سباتها .
والمهم من هذا كله وبغض النظر هل تجوز هذه العمليات شرعاً ضد أمريكا أو لا تجوز هل مفاسدها أكثر من مصالحها أم لا ، المهم عندنا الآن أنها قد قرعت طبول الحرب الصليبية وسوف تبدأ قريباً إن قدر الله ذلك ، ولن يذهب ضحية هذه الحرب إلا المسلمون الأبرياء في أرض الأفغان وربما في آسيا الوسطى كلها ، لذا ما هو موقف المسلمين من كل تلك التداعيات ؟ .
حكم الجهاد اليوم على المسلمين
لقد أجمع العلماء على أن الكفار إذا دخلوا بلاد الإسلام فإن الجهاد يصبح فرض عين لا يجوز التخلف عنه بعد أن كان فرض كفاية ، وقد نقل ذلك الإجماع كل الفقهاء من جميع المذاهب ، وقد دخل العدو بلاد الإسلام منذ قرون إلا أننا نؤكد على ذلك الحكم اليوم لأن الحرب الصليبية القادمة ستكون حرباً ضروساً شاملة تحتاج إلى الأمة جميعاً .
فمن الأحناف: قال الكاساني في بدائع الصنائع 7/97 " فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد فهو فرض عين يُفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى } انفروا خفافاً وثقالاً { ، قيل : نزلت في النفير ، وقوله سبحانه وتعالى } ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه { ، ولأن الوجوب على الكل قبل عموم النفير ثابت ، لأن السقوط عن الباقين بقيام البعض به ، فإذا عم النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل ، فبقي فرضاً على الكل عيناً بمنزلة الصوم والصلاة فيخرج العبد بغير إذن مولاه ، والمرأة بغير إذن زوجها ، لأن منافع العبد والمرأة في حق العبادات المفروضة عيناً مستثناه عن ملك المولى والزوج شرعاً ، كما في الصوم والصلاة ، وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه ، لأن حق الوالدين لا يظهر في فروض الأعيان كالصوم والصلاة والله سبحانه وتعالى أعلم "
ومن المالكية: قال ابن عبد البر في كتابه الكافي 1/205 " فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين الأحرار ، وذلك أن يحل العدو بدار الإسلام محارباً لهم ، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافاً وثقالاً وشباباً وشيوخاً ، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج مقل أو مكثر ، وإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم وكان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا – قلوا أو كثروا – على حسب مالزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم ، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم ، لزمه أيضاً الخروج إليهم ، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم ، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين ، ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلها لزمهم أيضاً الخروج " .
ومن المالكية أيضاًَ : قال القرطبي في تفسيره 8/151 " إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار أو بحلوله بالعُقر ، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافاً وثقالاً ، شباباً وشيوخاً ، كل على قدر طاقته ، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له ، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج ، من مُقل أو مكثر ، فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم ، كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة ، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم ، وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم ، لزمه أيضاً الخروج إليهم ، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم ، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها ، سقط الفرض عن الآخرين ، ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضاً الخروج إليه ، حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو ، ولا خلاف في هذا " .
ومن الشافعية : قال النووي في شرحه على صحيح مسلم 8/63 " قال أصحابنا : الجهاد اليوم فرض كفاية إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعين عليهم الجهاد ، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يلهيم تتميم الكفاية " .
ومن الحنابلة : قال شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى الكبرى ( الاختيارات ) 4/520 " وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعاً ، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه ، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم " وقال " وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب ، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا " .
قلت : وقد دخل العدو ديارنا منذ قرون ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وهذا الحكم مجمع عليه ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/174 ، ومغني المحتاج حاشية ابن عابدين 3/337 ، ومغني المحتاج للشربيني 4/209 والأم للشافعي 4/170 ، والشرح الكبير للدردير 2/174 ، والمغني لابن قدامة 10/389 و 9/147 ، و مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق لابن النحاس 1/101 ، والتاج والإكليل 4/539 ، ونهاية المحتاج 8/58 وجميع كتب الفقه والحديث مطبقة على ذكر هذا الحكم ولا خلاف في ذلك .
ورحم الله الشيخ أحمد شاكر فقد كتب بياناً للمسلمين في زمانه يحث المسلمين على جهاد الإنجليز والفرنسيين ، إلا أننا بحاجة إلى مثل ذلك البيان ، قال الشيخ أحمد شاكر في كتابه كلمة حق صـ 126ـ تحت عنوان ( بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة ) " " أما وقد استبان الأمر بيننا وبين أعدائنا من الإنجليز وأحلافهم ، استبان لأبناء الأعداء منا ، الذي ارتضعوا لبانهم ، ولعبيد الأعداء منا ، الذي أسلموا إليهم عقولهم ومقادهم ، ولم نكن نحن الذين نشأنا على الفطرة الإسلامية الصحيحة في شك من توقع ما كان ومن توقع أشد منه مما سيكون! .
أما وقد استبان الأمر ، أما وقد أعلنت الأمة المصرية كلها رأيها وإرادتها ، أما وقد أعلن الأزهر رأيه الصحيح في معاملة الأعداء ونصرتهم :-
فإن الواجب أن يعرف المسلمون القواعد الصحيحة في شرعة الله ، في أحكام القتال وما يتعلق به ، معرفة واضحة يستطيع معها كل واحد تقريباً أن يفرق بين العدو وغير العدو ، وأن يعرف ما يجوز له في القتال وما لا يجوز ، وما يجب عليه وما يحرم ، حتى يكون عمل المسلم في الجهاد عملاً صحيحاً سليماً ، خالصاً لوجه الله وحده إن انتصر انتصر مسلماً ، له أجر المجاهد في الدنيا والآخرة ، وإن قُتل قُتل شهيداً .
إن الإنجليز أعلنوها على المسلمين في مصر حرباً سافرةً غادرةً ، حرب عدوان واستعلاء ، أعلنوها على المسلمين في السودان حرباً مقنعة مغلفة بغلاف المصلحة للسودان وأهله ، مزوقة بحلية الحكم الذاتي الذي خدع به المصريون من قبل .
وقد رأينا ما يصنع الإنجليز في منطقة قناة السويس وما يقاربها من البلاد ، من قتل المدنيين الآمنين ، والغدر بالنساء والأطفال ، والعدوان على رجال الأمن ورجال القضاء حتى لا يكاد ينجو من عدوانهم صغير أو كبير .
فأعلنوا بذلك عداءهم صريحاً واضحاً ، لا لبس فيه ولا مجاملة ولا مداورة ، فصارت بذلك دماؤهم وأموالهم حلالاً للمسلمين ، يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يحاربهم وأن يقاتلهم حيثما وجدوا – مدنيين كانوا أو عسكريين – فكلهم عدو ، وكلهم محارب مقاتل ، وقد استمرؤا الغدر والعدوان ، حتى إن نساءهم وفتيانهم ليطلقون النار من النوافذ والشرفات ، في الاسماعلية والسويس وبور سعيد ، على المارين المسالمين ، دون خجل أو حياء ، وهم قوم جبناء ، يفرون حيث يجدون القويّ المناضل ، ويستأسدون حيث يجدون الرخو الضعيف ، فلا يجوز لمسلم أن يُستضعف أمامهم أو يريهم جانب اللين والعفو } واقتلوهم حيث ثقفتموهم ، وأخرجوهم من حيث أخرجوكم { ، وقد نهانا رسول الله r عن قتل النساء في الحرب ، وهو نهي معلل بعلة واضحة صريحة : أنهن غير مقاتلات ، فقد مر رسول الله r في بعض غزواته على امرأة مقتولة فقال ( ما كانت هذه لتقاتل ) ثم نهى عن قتل النساء .
أما الآن ونساؤهم مجندات ، يحاربن مع الرجال جنباً إلى جنب ، وغير المجندات منهن مسترجلات ، يطلقن النار على المسلمين دون زاجر أو رادع ، فإن قتلهن حلال ، بل واجب ، للدفاع عن الدين والنفس والبلد ، إلا أن تكون امرأة ضعيفة لا تستطيع شيئاً.
وكذلك الحال مع الصبيان دون البلوغ ، والشيوخ الهالكين الضعفاء : من قاتل منهم أو اعتدى قتل ، ومن لم يفعل فلا يعرضن أحد له بسوء إلا أن يؤخذوا هم والنساء أسرى ، وسنذكر حكم الأسرى إن شاء الله .
وقلنا ( يجب على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يقتلهم حيثما وجدوا ، مدنيين أو عسكريين ) ونحن نقصد إلى كل حرف من معنى هذه الجملة ، فأينما كان المسلم ، ومن أي جنس كان من الأجناس والأمم ، وجب عليه ما يجب علينا في مصر والسودان ، حتى المسلمين من الإنجليز في بلادهم – إن كانوا مسلمين حقاً – يجب عليهم ما يجب على المسلمين من غيرهم ما استطاعوا ، فإن لم يستطيعوا وجبت عليهم الهجرة من بلاد الأعداء أو من البلاد التي لا يستطيعون فيها حرب العدو بما أمرهم الله .
فإن الإسلام جنسية واحدة – بتعبير هذا العصر – وهو يلغي الفوارق الجنسية والقومية بين متبعيه ، كما قال تعالى } إن هذه أمتكم أمة واحدة { والأدلة على ذلك متواترة متضافرة ، وهو شيء معلوم من الدين بالضرورة ، لا يشك فيه أحد من المسلمين ، بل إن الإفرنج ليعرفون هذا معرفة اليقين ، ولم يتشكك فيه إلا الذين رباهم الإفرنج منا واصطنعوا لأنفسهم حرباً على دينهم وعلى أمتهم من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون .
} إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا : فيم كنتم ؟ قالوا : كنا مستضعفين في الأرض ، قالوا : ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ؟ فأولئك مأواهم جهنم وسآءت مصيراً ، إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا { .
فلم يستثن الله من وجوب الهجرة على كل مسلم في بلاد أعداء الله إلا الضعفاء ضعفاً حقيقياً ، لا يعرفون ما يصنعون ، ولا يملكون من أمر أنفسهم شيئاً " أهـ كلامه .
لذا فإننا نهيب بالأمة جميعاً شباباً وشيوخاً صغاراً وكباراً المقل منهم والمكثر أن يثبتوا حبهم لهذا الدين ويقفوا وقفة رجل واحد ضد هذه الحرب الصليبية التي سيكون في هزيمتهم فيها فتح لكل بقاع المسلمين التي يتسلطون عليها ، فإننا نأمل من الله سبحانه وتعالى أن ينصرنا عليهم ويتحقق قول الرسول r فيهم الذي قاله بعد معركة الأحزاب يوم أن قال ( اليوم نغزوهم ولا يغزونا ) فلما هزم الله الأحزاب ، انكسرت شوكتهم ، وهذا ما نرجوه من الله أن تكسر شوكتهم في هذه الحرب وإنهم لن يجمعوا أكثر من هذا الجمع فإذا فرق الله جمعهم فلن يجتمعوا على المسلمين أبداً بإذن الله تعالى ، ولكن هذا راجع لصدق الأمة مع الله وراجع لتوكلنا عليه ، فحيا على الجهاد ولا تكونوا من الخوالف .
وأدعوك أدعوك أخي الكريم أن تنظر لهذه الأحداث اليوم من خلال بعض الآيات وتتلوها وتتفكر وتتدبر بها فكلنا معني ومدعو للتدبر والمراجعة ، ولا بد من مراجعة الموقف انطلاقاً من تلك الآيات و أمثالها ؟ .
لذا أعد النظر إلى منهجك فإن كانت تلك الآيات وأمثالها تنطبق عليك فتب إلى الله وباب التوبة مفتوح حتى تغرغر الروح ، وإن سلمت ولم تكن من أهل تلك الآيات فاحمد الله على السلامة واسأله دائماً الثبات وواصل الطريق لنصر دين الله تعالى .
قال الله تعالى في سورة آل عمران } وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون {
وقال في سورة النساء } وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ، ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما {
وقال في سورة النساء أيضاً } الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ، إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا { .
وقال في سورة المائدة } يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ، فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين { .
وقال في سورة التوبة } لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ، عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ، لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين ، إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ، ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ، لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ، لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ، ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين { .
وقال في سورة الأحزاب } إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون ، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ، وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ، وإذ قالت طائفة منهم ياأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا { .
وقال في سورة العنكبوت } ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين { .
والآيات الفاضحة لأساليب وطرق المنافقين كثيرة ، ولكن اعلم أنه ليس شرطاً أن تنطبق عليك هذه الآيات وأمثالها بشكل كامل ، بل ربما ينطبق عليك بعض ما فيها نسأل الله لنا ولكم العافية و السلامة ، فاحرص ألا توجد فيك تلك الأوصاف لا بقليل ولا بكثير .
وهاهي الحرب قد تمايزت صفوفها واتضحت أوصافها ولا أجد للناس فيها وصفاً أفضل من وصف شيخ الإسلام رحمه الله عندما قال في الفتاوى 28/416 في فتنة التتار فقال " فهذه الفتنة قد تفرق الناس فيها ثلاث فرق : الطائفة المنصورة وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين ، والطائفة المخالفة وهم هؤلاء القوم ومن تحيز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام ، والطائفة المخذلة وهم القاعدون عن جهادهم ، وإن كانوا صحيحي الإسلام ، فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة ؟ فما بقي قسم رابع " .
رحم الله شيخ الإسلام كأنه يتحدث عن زماننا ، وصدق الله العظيم كأنما الآيات
السابقة نزلت وصفاً لحالنا اليوم ولبعض الناس بيننا نسأل الله الهداية والرشاد .
وبإمكان كل مسلم أن يكون له دور في الحرب وذلك من خلال السبل التالية على سبيل المثال لا الحصر :-
أولاً : الدعاء للمسلمين في أفغانستان في الصلوات بالقنوت وفي السجود وفي الأسحار وفي كل مواطن الإجابة ، بأن يحفظهم الله من كل سوء وأن ينجيهم من كل شر وأن يلطف بهم ويحفظ لهم أرواحهم ويستر عوراتهم ، وأن يجعل تدبير الكافرين تدميراً لهم.
ثانياً : إصدار الفتاوى من علماء الأمة جميعاً يحذرون فيها أمريكا ودول التحالف بأن لا تكرر حماقتها ضد المسلمين العزل في أفغانستان وذلك بضربهم أو زعزعة أمنهم .
ثالثاً : إصدار الفتاوى من علماء الأمة جميعاً موجهة للمسلمين بوجوب النفير للدفاع عن الشعب الأفغاني المسلم في حال تعرضه لضربات ظالمة .
رابعاً : إصدار الفتاوى من علماء الأمة جميعاً موجهة للمسلمين خاصة في باكستان وطاجكستان وأوزبكستان وإيران والهند ودول الجوار بأنهم هم أول من يجب عليهم حمل السلاح والدفاع عن المسلمين في أفغانستان .
خامساً : إبلاغ الولايات المتحدة ودول التحالف من خلال المظاهرات العارمة في كل الأقطار الإسلامية والعالمية ، وبغيرها من السبل الدبلوماسية ، بأن أي اعتداء على مسلم أفغاني واحد يعد اعتداءً على المسلمين جميعاً في كل مكان .
سادساً : محاولة الإضرار بالمصالح الغربية في الدول الإسلامية وذلك بالمقاطعة الاقتصادية الشاملة ، حتى تكف عن حملتها ضد المسلمين .
سابعاً : يجب تحريك جميع الهيئات الإغاثية الإسلامية عاجلاً إلى باكستان لتكون قريبة من مكان الحدث للتخفيف من الكارثة المحتملة لا قدر الله ضد المسلمين .
ثامناً : يجب جمع التبرعات المادية والعينية من غذاء وكساء ودواء لإخواننا المسلمين الأفغان ، والعمل فيها بفتوى شيخ الإسلام كما جاء في الفتاوى الكبرى 4/519 قال " ولذلك قلت لو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي يتضرر بتركه قدمنا الجهاد وإن مات الجياع كما في مسألة التترس وأولى ، فإن هناك نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله " .
تاسعاً : يجب أن يساهم كل مسلم بماله لتمويل هذه الحرب وذلك باستقطاع جزء من دخله بشكل دائم حتى ينصر الله الإسلام والمسلمين ، وكما قال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى 4/519 " ومن عجز عن الجهاد ببدنه وقدر على الجهاد بماله وجب عليه الجهاد بماله وهو نص أحمد " ثم قال " فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل وكذلك في أموال الصغار إذا احتيج إليها كما تجب النفقات والزكاة " وقال " فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه – أي الخلاف في مصراف الزكاة – فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعاً " .
عاشراً : يجب استعداد جميع الأطباء الرسميين وغير الرسميين وذلك بالتنسيق مع المستشفيات الباكستانية أو الهيئات الإغاثية للنزول إلى الميدان فور الحاجة لهم .
الحادي عشر : يجب نفير أهل الخبرة والمعرفة من كوادر عسكرية وإدارية والعلماء وطلبة العلم والشباب ليقودوا المعركة فإنا ننصر بالصالحين .
الثاني عشر : يجب تعبئة الأمة جميعها من خلال الكتاب والشريط والخطب والمجالس وعلى الشبكة الإلكترونية بأن الأمة الإسلامية توشك أن تدخل حرباً ضد أعنف حملة صليبية تستهدف المسلمين ، لذا لا بد لها من أن ترمي بثقلها لتكسب المعركة .
الثالث عشر : مناصحة كل من تباكى على موت الصليبيين ووقف معهم سواءً كان فقيهاً أو حاكماً أو عسكرياً أو مدنياً ، فإعانة الصليبيين بأي نوع من الإعانة سواءً كانت مادية أو معنوية أو قولية ضد المسلمين ، تعد مظاهرة ناقضة للإسلام لا يصلح معها إيمان .
هذه بعض السبل التي نوصي بها ونعلقها في رقاب العلماء والدعاة وشباب الأمة وتجارها ، واعلموا أن الوقوف مع المسلمين في كل مكان ليس مهمة أشخاص دون آخرين إنما هو مهمة كل مسلم قادر على غياث المسلمين .
خطاب استنصار أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد حفظه الله بالمسلمين وبالعلماء في كل مكان
في تاريخ: 16/7/1422هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل في محكم كتابه : } انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون{ والقائل: }يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير{ .
والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وقائد الغرالمحجلين نبينا محمد القائل: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) رواه أحمد وابوداود.
أما بعد :
فيا أمة الإسلام العظيمة يا }خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله{ .
أيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها :
يا من آمنتم بالله، رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً
أيها المسلمون جميعاً :
لا شك أنكم تتابعون بكل عناية واهتمام الحملة الصليبية السافرة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بدعم دولي من بريطانيا ودول أوروبا النصرانية ، وحلف شمال الأطلسي وروسيا والدول الشيوعية السابقة ومن انضم إليهم من ملل الكفر والمرتدين وخبالة المسلمين، يجيشون الجيوش ، ويحزبون الأحزاب ضد الإمارة الإسلامية في أفغانستان لتحقيق أهداف أعلنوا عنها، في مقدمتها الإطاحة بالحكومة الإسلامية في أفغانستان، والقضاء على ما يسمونه (قواعد الإرهاب( .
ولا شك أنكم تدركون أن الأسباب التي يدعي هؤلاء أنها وراء حملتهم الصليبية هذه ليست إلا مجرد ذريعة لتحقيق أهداف مبيته عندهم ، أخبرنا الله سبحانه وتعالى عنها في كتابه العزيز حيث قال: } ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا، ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون{ ، إنهم يريدون أن يقضوا على هذه الدولة الإسلامية ، لأنها إسلامية ، وإلا ففي أي شرع أوقانون تجوز معاقبة شخص لمجرد شبهة اتهام لم تثبت ، فضلاً عن معاقبة أمة بسبب ذلك الشخص؟! .
إن مما اتفقت عليه الشرائع السماوية والقوانين الوضعية أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، ولكنهم يقاتلوننا لأننا أقمنا نظام حكم إسلامي مستقل ، وهذا في الحقيقة أشد عليهم من الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن
أيها المسلمون في العالم :
إن السؤال الآن لم يعد حول ما إذا كانت العمليات التي تمت ضد أمريكا صواباً أم خطأ ، فالذي حصل حصل ، أيده من أيده وعارضه من عارضه.
إن السؤال المطروح الآن هو: ما هو واجب الأمة الإسلامية تجاه هذه الحملة الصليبية الجديدة على أفغانستان؟!!.
وما هو حكم من يتولى هؤلاء الصليبيين ويقف إلى جانبهم بأي نوع من أنواع الدعم والمساندة ؟ .
إن مما أجمعت عليه الأمة الإسلامية واتفق عليه الأئمة أنه في مثل هذه الحال التي نحن فيها اليوم يصبح الجهاد ضد هؤلاء الغزاة فرض عين على كل مسلم ، لا إذن لوالد على ولده ، ولا لسيد على عبد ، ولا لزوج على زوجه ، ولا لدائن على مدينه ، لا خلاف في هذا بين العلماء .
هذا عن حكم الجهاد ضد هؤلاء الغزاة ، وواجب المسلمين في ذلك .
أما حكم من تعاون مع هؤلاء ، فقد بينه الله سبحانه أكمل بيان.
يقول الله تعالى في محكم كتابه : } يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ، فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمـــرمن عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين { .
لقد بين الله سبحانه في هذه الآيات عدة أمور، منها :
1 - النهي عن موالاة اليهود والنصارى ودعمهم ومظاهرتهم .
2 - أن من يتولاهم ويعينهم ويظاهرهم حكمه حكمهم .
3 - أن موالاتهم من خصال المنافقين وأخلاقهم .
وقد بين سبحانه أن موالاة المشركين تنافي الإيمان بالله ورســوله ، فقال تعالى: } ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء {
ومن هذه الآيات وغيرها أخذ العلماء أن مظاهرة المشركين على المسلمين ناقض من نواقض الإسلام يحكم على صاحبه بالردة والخروج من الملة .
يا علماء الإسلام الكرام ، ويا أيها الدعاة إلى الله في كل مكان :
إن واجبكم الأول هو الصدع بهذه الحقائق ، لا تخافون في الله لومة لائم ، فذلك مقتضى الميثاق الذي أخذه الله تعالى على أهل العلم، قال تعالى } وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه{ ، فبينوا للناس دينهم ، وحرضوهم على الجهاد في سبيله ، قال تعالى: } يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال{ .
ويا أيها التجار وأصحاب الأموال :
إن واجبكم الأول هو الإنفاق في سبيل الله تعالى، قال تعالى: } إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة{ وقال: } مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم{ .
ويا شباب الإسلام :
إن واجبكم الأول هو الجهاد والاستعداد والضغط على الزناد، فقد قال تعالى : }فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد { .
ويا أيها المسلمون في كل مكان :
إن رسول الله r يقول:( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ( وفي لفظ:يقاتلون على الحق ) لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى قيام الساعة) رواه مسلم .
فهذا الحديث قسم الناس إلى ثلاث طوائف :
1- الطائفة المنصورة : وهم أهل الإسلام القائمون به المقاتلون عليه.
2 - الطائفة المخالفة : وهم اليهود والنصارى وأهل الكفر والردة وخبالة المسلمين.
3 - الطائفة المخذلة : وهم من قعد عن نصرة الطائفة المسلمة وزين ذلك للناس .
وليس هنالك طائفة أخرى ، فلينظر كل مسلم من أي هذه الطوائف هو.
وفي هذا الحديث أيضاً أن هذه الطائفة المنصورة لا يضرها من خالفها من المشركين ، ولا من خذلها ممن ينتسبون للإسلام ، فهي منصورة لا محالة.
ونحن على يقين من هذا النصر الذي وعدنا الله به في كتابه ، وعلى لسان رسوله r ، ولكن هذا النصر الموعود مشروط بنصرتنا لدين الله والإخلاص في ذلك ، قال تعالى: } ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز{ وقال: } إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم{ .
وعندما ينصرنا الله تعالى فلا تستطيع أمريكا وحلفاؤها وأنصارها الوقوف أمامنا ، قال تعالى: } إن ينصركم الله فلا غالب لكم{ .
إن أمريكا وحزبها مهما أوتوا من قوة فإن قوتهم لا تساوي شيئاً بالنسبة لقوة القوي الجبار، فالله تعالى يقول} ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون ، وأعدوا
لهم ما استطعتم من قوة { وقال تعالى: } فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً { .
إن جنود أمريكا لا تخيفنا أعدادها ولا عددها ؛ لأننا من جند الله القائل } ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزاً حكيماً{ .
والقوة الاقتصادية الأمريكية لا ترهبنا ، فالله تعالى يقول: } ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون{ .
وميزانياتها الدفاعية لا تفزعنا ، فالله يقول: } إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون{ .
وأنظمة الدفاع الأمريكية المتطورة لا تفت في عضدنا ،فالله سبحانه يقول: } وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار{ وقال: }وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً ، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضاً لم تطؤوها، وكان الله على كل شيء قديراً{ .
فيا أيها المسلمون :
ثقوا بنصر الله تعالى الذي وعدكم به .. إن الله لا يخلف الميعاد. } ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور{ .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خادم الإسلام والمسلمين
أمير المؤمنين
ملا محمد عمر (مجاهد(
خطاب آخر لأمير المؤمنين حفظه الله إلى الأمة الإسلامية وإلى الشعب الأفغاني قال فيه :-
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده ونصلي على رسوله الكريم أما بعد :-
فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم } وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين { .
إلى أمة الإسلام وإلى الشعب الأفغاني الغيور .
هذه هي الإمبراطورية الثالثة تهجم علينا ، كلكم على علم أن الإنجليز هجموا على أفغانستان فبأي حق هجموا على أفغانستان ؟ هل كان هناك أسامة ؟ وكذلك هجم الروس على أفغانستان ، هل كان هناك أسامة ؟ وهذه هي الإمبراطورية الثالثة تهجم علينا ، وكلكم على علم أن المسألة ليست قضية أسامة ، وإنما هي قضية الإسلام ، فهم يعادون الإسلام والمسلمين .
صحيح أنه كانت هناك تفجيرات في أمريكا للطائرات ، ولكن كل أحد يدرك أن رجلاً واحداً ولا سيما إذا كان مهاجراً ووحيداً لا يستطيع أن يكون وراء هذه الانفجارات الكبيرة المنظمة ، وهذا لا يمكن أبداً .
والمدبرون لهذه الانفجارات تعلمهم أمريكا ، ولكنها لا تتهمهم وبدلاً من ذلك توجه الاتهامات كلها إلى أفغانستان وإلى الإمارة الإسلامية ، لأنهم يعلمون أن في أفغانستان نظاماً إسلامياً واقعياً حقيقياً ، وهذا يعتبرونه خطراً عظيماً عليهم ، وهم مدركون لهذا الخطر .
اعلموا أن المخرج من هذه الأزمة هو الاعتماد والتوكل على الله والصبر والثبات ، فهذا هو الطريق الوحيد ، فإذا هاجمتنا أمريكا بـ( كروز ) أو غيره وهجمت على البلاد ، فلا بد من مواجهتها والتصدي لها .
وإذا كان الله أراد هذا فلا بد أن يقضى ، والمخرج هو التوكل على الله والتصدي للعدوان ، فعلى المسلمين أن يفكروا وينظروا إلى الإسلام وإلى حميتهم الإسلامية ، وأن لا يخافوا ولا يحزنوا ، فلا بد من هذه المشاكل ، والذي يموت من أجل دينه ومن أجل الإسلام فهذه لذة وسعادة تفوق كل لذة وسعادة في الدنيا ، لأنه لا مفر من الموت ، فإذا كان الموت من أجل الإسلام فذلك هو الفوز العظيم فليثبت المسلمون وليصبروا وليتوكلوا على الله ، قال الله تبارك وتعالى } وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين { فهل نعتمد على قول الله تبارك وتعالى ، أم على قول أمريكا ؟! .
وإذا كانت المشاكل لا بد منها أن تقع فلتقع ومن الذي لا تأتي عليه المشاكل ؟!.
الإنجليز والروس قتلوا الملايين من شعبنا ولكن الله أهلكهم بسبب تضحياتنا ، وإن لم تضحوا وتغاروا ، على دينكم فانظروا إلى الدول في العالم ، سلب منهم إيمانهم وغيرتهم وسلب منهم كل شيء ، لماذا نخاف ونحن الذي هزمت إمبراطوريتا الإنجليز والروس بأيدي شعبنا ومزقوا كل ممزق ؟! .
أفغانستان هي أفغانستان السابقة ، وغيرتها هي غيرتها السابقة ، ودينها هو دينها السابق ، وإيمانها هو إيمانها السابق ، فما هو المشكل إذاً ؟!
إنه لا أكثر من أن يموت الناس ، فليموتوا لكن مع الإيمان والإسلام ، فليس في هذا غضاضة ، وإنما المصيبة الكبرى أن يسلب منهم الإسلام والإيمان ويموتوا بغير الإسلام والإيمان ، فلا يخف أحد ، وليكن كل واحد على استعداد للجهاد ، وليبد كل منا استعداداً للقيام بأي عمل يكلف به عند الحاجة ، وأي تضحية دون إيمانه ودون دينه ودون كلمة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) فلينو كل أحد هذا وليعزم عليه ، فالله ينصركم ويقضي على جميع الفتن والبلايا .
إنكم إن جبنتم ، ولم تغاروا على دينكم ، فعليكم أن تنظروا إلى تاريخ أجدادكم الأمجاد ، وانظروا إلى هؤلاء المعوقين الذين قطعت أطرافهم في الجهاد ضد الروس ، كيف غاروا على دينهم وكيف سووا الإمبراطورية الروسية بالأرض ، وأنتم ترون المجاهدين وهم أحياء .
إن ما يحصل هو تدبير وإرادة من الله تبارك وتعالى فلا تخافوا ولا تحزنوا ولا تلوموا الطالبان ولا أسامة ، فأقسم بوحدانية الله أننا لو سلمنا إليهم أسامة لا تنتهي المشكلة ، وسيقولون بعده لماذا فعلتم هذا أو ذاك ؟ افعلوا هذا وافعلوا هذا كما نقول ونأمركم ، فأين يكون إيماننا وديننا في تلك الحالة ؟! .
هذه فقط وفقط هي الإمبراطورية الثالثة تفرض نفسها على العالم يغريها بذلك ويزينه لها العلمانيون وضعاف الإيمان الذين يقفون بجانبها ، بل وقف إلى جانبها من يفترض أنهم أعداؤها ، لقد وقف الجميع ضدكم .
فعلى كل مسلم أن يتذكر إيمانه ودينه ويثبت في جميع الأحوال ، وإلا كان في قلق واضطراب ولا ينجيه ذلك من الموت لأن الموت لا بد منه .
إنه يجب أولاً على المسلمين في جميع أنحاء العالم أن يغاروا على دينهم ويذودوا عنه وعن أفغانستان وأن يستعدوا لكل تضحية من أجل الإسلام ، وإن لم يفعلوا فعلى شعب أفغانستان أن يثبتوا على إيمانهم وغيرتهم وشجاعتهم ويجددوا تاريخهم الجليل .
عندما هجم الإنجليز على أفغانستان ، وعندما هجم الروس لم أكن أنا ولا أسامة بن لادن ، وقد تصدى لهم الشعب الأفغاني بكل شجاعة ، ودون أن آمرهم أنا أو أسامة بذلك ، ولكن الشعب الأفغاني ضحى وغاروا على دينهم وإيمانهم ، وهذه الآن أيضاً حلقة من سلسلة هذه المواجهات ، فيجب على كل مسلم أن يثبت ، ولو كلفه ذلك حياته فهذا هو طريق الفوز ، ولا شك في هذا وليعتمد كل مسلم على ربه وليثق بقول الله تبارك وتعالى } وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين { .
إن الإيمان ليس دعوى باللسان فقط ( أن يقول أنا مسلم ) دون أن يخلص في هذا ويصدق فلا بد من الإيمان الواقعي وبعد الإيمان الواقعي يكون الفوز حليفك ، وهذا وعد من الله تبارك وتعالى ولا يخلف الله الميعاد .
إنني لا أخاف ولا أداهن أعداء الإسلام والمسلمين وسلطتي وحكمي ورئاستي حتى حياتي في خطر ، وأنا مستعد لكل تضحية إن شاء الله .
ولو أنني أداهن الكفار وأسالمهم مخالفاً للإسلام فسيؤمنون لي الإمارة والسلطة ويمدونني بالمال وأكون في سعة ورخاء كما يعاملون روؤساء سائر البلاد ، ولكني أضحي حتى بنفسي وأغار على ديني الإسلام وعلى هذا الوطن المبارك ، فما بال فرد من الأفراد العاديين الذين ليس عندهم ما يخافون عليه لا يغار على دينه ووطنه ويخاف ولا يحضر الجهاد ويفر خارج البلاد ؟ فما بالهم وليس عندهم ما يخافون عليه عجاباً ؟! .
إن حكمي وسلطتي وحياتي كلها في خطر ، ومع هذا أغار على ديني وأدافع عنه فما بالك أنت لا تغار على دينك وتخاف ؟
إن هناك ضعفاً وهواناً في إيمانك ، فإن كنت مؤمناً حقاً يكون الإيمان عزيزاً عظيماً عندك ، فعليك أن تضحي في سبيله .
إنني مستعد لكل هذه التضحيات إن شاء الله ، فأعجب منك كيف لا تستعد ؟!! ، فإن كان عندك إيمان أو غيرة فلتثبت ، وإلا فلا أبالي بك ولا أستمع لك ، ولماذا أستمع لك وليس عندك غيرة ولا إيمان ؟ أنت تشير علي أن أفعل هذا وأدع هذا ، فإن كان معك إيمان فلا تتنازل عن دينك وإيمانك ، ولا تقبل بما فيه خطر على الإيمان والإسلام واستقلال الوطن ، فإذا كنت تتنازل عن كل شيء وتقبل كل شيء فظاهر أن فيك ضعف إيمان ، فيجب عليك أن تقوي إيمانك وتعيد النظر في منهجك ، لأن الذي معه إيمان قوي ويريد أن يحافظ علي إيمانه فلا يقبل أمرا يكون فيه خطر على الإيمان والإسلام ، فيجب على كل مسلم أن يفكر بعمق ويغار على الإسلام والقرآن ، فالله رؤوف رحيم وسوف يكرمنا بالفوز ، والفوز الأكبر هو الموت على الإيمان بدون شك ، وهذا هو طريق رفع راية الإسلام وليس رفع راية الإسلام ولا رفع كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله في غير هذا الطريق ، في غير هذا الطريق هدم الإسلام لأن هدم الإسلام أن تقبل ما يقوله الكفار ويأمرونك به ، فهذا هو طريق هدم الإسلام ، وأنت بفعلك هذا سويت اسم الإسلام وقدره بالأرض .
لا تسقط راية الإسلام بالموت والتضحية ، وإنما تسقط بأن تقبل ما يخالف الإسلام ويكون فيه خطر على الإسلام .
عندما يكون هناك استنفار للجهاد فيجب على كل أحد أن يستعد .
وأنا لا أقول لكم هذا من أجل الاحتفاظ بالسلطة والسيطرة ، ففكروا جيداً فلو كنت أريد مجرد البقاء في السلطة فيمكنني ذلك بالمداهنة في الدين والتنازل عن الإسلام – لا قدر الله – فلو فعلت ذلك فسوف يحمونني ويمدونني بالأموال ، حتى بالقوات العسكرية ، وليس طريق البقاء في الحكم أن يستعد الإنسان للتضحية ، وأنتم تعلمون أنني لا أقاتل من أجل الحكم والسيطرة ولا أحرضكم لأجل ذلك ، وإنما هذا أمر القرآن الكريم فانظروا في القرآن الكريم بماذا يأمركم وإلى أي طريق يهديكم ؟ .
وصيتي لكم هو ما وصاكم الله به في القرآن الكريم ، فعلى كل مسلم أن يكون على يقظة في الأمور وألا يخاف ، ولا تخدعكم وسائل الإعلام فتضعف إيمانكم ، والله يوفق جميع المسلمين إلى أن يثبتوا على الإيمان والإسلام ، ومن الله التوفيق
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، خادم الإسلام أمير المؤمنين / ملا محمد عمر مجاهد .
وهذه رسالة من الشيخ أسامة بن لادن إلى الشعب الباكستاني بعد مظاهرات يوم الجمعة 3/7/1422هـ التي قتلت فيها القوات الباكستاني بعض المتظاهرين .
قال " } والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم { .
إلى إخواننا المسلمين في باكستان ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :-
فقد بلغني بمزيد من الأسف نبأ قتل بعض إخواننا المسلمين في كراتشي وهم يعبرون عن رفضهم لعدوان قوات أمريكا الصليبية وحلفائها على أراضي المسلمين في باكستان وأفغانستان ، نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء ، وأن يلحقهم بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، وأن يرزق أهليهم الصبر والسلوان ، ويبارك لهم في أبنائهم وأموالهم ، ويجزيهم عن الإسلام خير الجزاء .
ومن ترك منهم أبناء فهم أبنائي وأنا لهم كفيل بإذن الله تعالى .
ولا عجب أن تهب الأمة المسلمة في باكستان دفاعاً عن إسلامها ، فإنها تعتبر خط الدفاع الأولى عن الإسلام في هذه المنطقة كما كانت أفغانستان هي خط الدفاع الأول عن نفسها وعن باكستان أمام الغزو الروسي قبل أكثر من عشرين سنة .
وإننا لنرجو أن يكون هؤلاء الإخوة من أول الشهداء في معركة الإسلام في هذا العصر ضد الحملة الصليبية اليهودية الجديدة التي يقودها كبير الصليبيين ( بوش ) تحت راية الصليب ، هذه المعركة التي تعد واحدة من معارك الإسلام الخالدة .
ونحن نحرص إخواننا المسلمين في باكستان أن يدفعوا بكل ما يملكون ويستطيعون القوات الصليبية الأمريكية عن غزو باكستان وأفغانستان ، فإن النبي r قال ( من لم يغز أو يجهز غازياً أو يخلف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة ) رواه أبو داود .
وأبشركم أيها الإخوة أننا ثابتون على طريق الجهاد في سبيل الله اقتداءً برسول الله r مع الشعب الأفغاني المؤمن البطل ، وتحت قيادة أميرنا المجاهد المعتز بدينه : أمير المؤمنين الملا محمد عمر .
نسأل الله أن ينصره على قوى الكفر والطغيان ، وأن يحطم الحملة الصليبية اليهودية الجديدة على أرض باكستان وأفغانستان .} إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون { .أخوكم في الإسلام / أسامة بن محمد بن لادن .
|
في كـــاب ديفد قد زنت بكرامتي |
ومحت بقايا عفتي أمريكا |
الخاتمة
وختاماً فإني لا أجد قولاً أخاطب به المتخاذلين والمنهزمين من أبناء الأمة ، إلا ما قاله ابن الجوزي للمسلمين عندما دهمت الحرب الصليبية الثانية أرض المسلمين ودخل الصليبيون أطراف بلاد المسلمين فخاطب الناس بقول بليغ نحن اليوم بأمس الحاجة إلى تلك الخطبة وأنا أنقلها لمطابقتها لواقعنا .
خطب ابن الجوزي رحمه الله الناس أيام الغزو الصليبي لديار المسلمين في الجامع الأموي بدمشق فقال " أيها الناس مالكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم ، حسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، يا ويحكم أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء أباؤكم ، يذلكم ويستعبدكم وأنتم كنتم سادت الدنيا ، أما يهز قلوبكم وينمّي حماستكم مرأى إخواناً لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف ، أفتأكلون وتشربون وتتنعمون بلذائذ الحياة وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر ؟!! .
يا أيها الناس إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد وتفتحت أبواب السماء ، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فافسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها ، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل يا نساءً بعمائم ولحى.
أو لا ؟ .
فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها .
يا ناس أتدرون مما صنعت هذه اللجم والقيود ؟ .
لقد صنعها النساء من شعورهن لأنهن لا يملكن شيئاً غيرها ، هذه والله ضفائر المخدرات لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظاً ، قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى ، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة ، الحرب في سبيل الله ثم في سبيل الدفاع عن الأرض والعرض .
فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها فخذوها فاجعلوها ذوائب لكم وظفائر إنها من شعور النساء ، ألم يبق في نفوسكم شعور ؟ .
وألقى اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس وصرخ : ميدي يا عمد المسجد وانقضي يا رجوم وتحرقي يا قلوب ألماً وكمداً ، لقد أضاع الرجال رجولتهم .
رحمك الله هذا قولك لمن بلغ ملكهم الأندلس وبلاط الشهداء ، فماذا ستقول لنا ؟ وبما ستصفنا لو رأيت حالنا اليوم ؟ .
والصلاة والسلام على خير الانام سيدنا محمد ابن عبد الله وعلى آله
وصحبه اجمعين
والحمد لله رب العالمين